أبو الحسن الأصفهاني قدس سره . الأمر الذي زاد في حجم وعمق المشكلات
والمصاعب والضغوط الداخلية والخارجية ، وكذلك الروحية والمادية . حتى
كانت مرجعية الإمام الحكيم الذي أحدثت تطورا ملموسا ومهما في حوزة
النجف الأشرف وفي مختلف المجالات والأبعاد . والتي سوف نشير إلى بعضها
في إطار بيان الرؤية العامة النظرية والعملية لدى الإمام الحكيم للحوزة
العلمية .
1 - الحوزة محور العمل الثقافي والسياسي
لقد كان الإمام الحكيم رحمه الله يرى أن الحوزة العلمية يجب أن تكون محور
العمل السياسي ، كما هي محور العمل الثقافي والتربوي ، وأنها المؤسسة
الاسلامية التي تمثل القاعدة القوية والصلبة والأصيلة في منهجها ، وأسلوبها ،
وفكرها ، وثقافتها ، ونقائها ، ونزاهتها .
وكان الإمام الحكيم ينعى على بعض أفراد الحوزة العلمية عزلتهم عن
المجتمع وانزوائهم في مجالس البحث والدرس والعبادة ، دون تطور في الأداء
التبليغي وارشاد الأمة ، ودون الاهتمام بمشاكل الناس والقضايا الفكرية
والاجتماعية والسياسية التي تعيشها الأمة .
كما أنه في نفس الوقت كان يرى من الضروري لأبناء الحوزة أن يكونوا
على مستوى عال من التقوى ، والأخلاق ، والاخلاص ، والنزاهة عن الشهوات ،
أو الارتباطات المشبوهة ، والاحتياط من الشبهات السلوكية الاجتماعية .
وقد أوجد الإمام الحكيم من خلال مرجعيته ونشاطه على مستوى
الحوزة وعيا واسعا في أوساطها لهذا التوجه والفهم للحوزة ودورها . وقد ترك
هذا الوعي آثاره في مختلف الأوساط الحوزوية المنتمية لمناطق متعددة من
العالم الاسلامي الذي يعيش فيها أتباع أهل البيت عليهم السلام وحتى غيرهم من
الأوساط .
حيث نلاحظ جذور الوعي الاسلامي لدور الحوزة والعلماء في العراق
دليل الناسك — صفحة تقديم 48
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٤٨