1 - رؤية الإمام الحكيم للمرجعية
لقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى إطار المرجعية من خلال ايجاد التكامل
بين مجموعة من العناصر ، يمكن تلخيصها في الأمور الثلاثة التالية : المرجع ،
والحوزة ، والأمة ، مع الفهم الاسلامي لكل واحد منها ، وتصور صحيح لدورها
في التكامل والعلاقة بينها في الارتباط والأداء وبذلك يمكن من خلالها تحقيق
الأهداف المطلوبة .
أولا : المرجع ، وجهازه
يمثل المرجع في نظر الإمام الحكيم أهم عنصر وموقع في إطار النظرية
التي يؤمن بها في مجال العمل والتحرك ، وهو الموقع القيادي وكان يتصور في
شخصية المرجع بعدين مهمين وأسايين :
أحدهما : الجانب الذاتي الحقيقي الذي تحدثنا عن نموذج له من خلال
السيرة الذاتية للإمام الحكيم ، والذي يمكن أن نلخصه في أبعاد : العلم ، والعدالة
العالية ( 1 ) ، والقدوة في المواصفات الشخصية ، والتصدي للعمل المرجعي من
موقع الاحساس بالمسؤولية الشرعية تجاه الموقع والأمة .
ثانيهما : الجانب الاجتماعي الحقوقي والذي يتمثل بالايمان بأن
المرجعية هي عبارة عن منصب ديني قيادي يتسم بالنقاء والطهارة والأصالة ،
ويقوم بواجبات ويتحمل مسؤوليات تجاه الأمة والاسلام ، سواء في الاهتمام
بقضاياها الكبرى أو الدفاع عن حقوقها أو توعيتها على واجباتها أو تربيتها أو
تثقيفها وتعليمها أو تقديم الخدمات المختلفة لها .
وهكذا الأمر تجاه الاسلام والشريعة الاسلامية ، حيث تتحمل المرجعية
الدعوة إلى الاسلام في السر والعلن والدفاع عنه ، سواء في مجال العقيدة أو
الشعائر أو الأحكام ، والعمل على تطبيقه ، وتحمل الآلام ، والمعاناة ، والجهاد في
هامش
( 1 ) لم يكن الإمام الحكيم يكتفي في المرجع بالعدالة بمستوى الشهود أو إمام الجماعة بل
لا بد من مستوى عال لذلك .