ولو فاته الجميع اختياريا واضطراريا فقد فاته الحج ، وإن كان
ناسيا ، أو معذورا بأي عذر وإن كان هو التقية ( 1 ) ، وكان مخالفونا وقفوا
يوم التروية بدعوى رؤية الهلال ، ولم يمكن التخلف عنهم ولو لادراك
اختياري أحدهما ، أو الاضطراريين ، أو إدراكهما جميعا ليلة النحر .
شرح
( 1 ) الذي يقتضيه عموم : ( التقية ديني ودين آبائي ) ( 1 ) ، أنه إذا حكم
القاضي للمخالفين بثبوت الهلال نفذ حكمه ، وجاز ترتيب الآثار عليه ، ويقتضيه
السيرة القطعية في زمن الأئمة عليهم السلام على متابعتهم في المواقف ، من دون
تعرض لشئ من ذلك ، وفي خبر أبي الجارود : ( الفطر يوم يفطر الناس ،
والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم تصوم الناس ) ( 2 ) ، وقد أشرنا إلى
ذلك في شرح الصوم من العروة ( 3 ) ، وبعض المراسيل الدالة على خلاف ذلك
في الصوم غير صالحة للحجية ، وأنه من التقية في ترك الواجب ، ودليلها لا
يقتضي الاجزاء لاختصاصه بالتقية في أدائه ، ومنه ما نحن فيه ، فالمقايسة بين
المقام وإفطار يوم العيد غير ظاهرة .
هذا بالنسبة إلى الوقوف ، وأما بالنسبة إلى سائر الأعمال مثل مناسك منى
ومكة فمقتضى السيرة ، وخبر أبي الجارود جواز الاتيان بها يوم الشك ، وأما
عمومات التقية فلا تقتضي ذلك .
هذا كله مع احتمال الموافقة في حكمهم ، أما مع العلم بالخلاف فالسيرة
في مثله غير ثابتة ، وخبر أبي الجارود يختص بيوم الشك ، فلا يشمل المقام ، فلم
يبق إلا عمومات التقية ، واقتضاؤها للاجزاء يتوقف على بنائهم على صحة حكم
الحاكم مع العلم بالخلاف ، كما هو الظاهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 24 / الأمر والنهي - كتاب الأمر بالمعروف - / 3 ، 23 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 57 / ما يمسك عنه الصائم / 7 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 8 : 320 .