تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل الناسك — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ولو فاته الجميع اختياريا واضطراريا فقد فاته الحج ، وإن كان ناسيا ، أو معذورا بأي عذر وإن كان هو التقية ( 1 ) ، وكان مخالفونا وقفوا يوم التروية بدعوى رؤية الهلال ، ولم يمكن التخلف عنهم ولو لادراك اختياري أحدهما ، أو الاضطراريين ، أو إدراكهما جميعا ليلة النحر .
شرح
( 1 ) الذي يقتضيه عموم : ( التقية ديني ودين آبائي ) ( 1 ) ، أنه إذا حكم القاضي للمخالفين بثبوت الهلال نفذ حكمه ، وجاز ترتيب الآثار عليه ، ويقتضيه السيرة القطعية في زمن الأئمة عليهم السلام على متابعتهم في المواقف ، من دون تعرض لشئ من ذلك ، وفي خبر أبي الجارود : ( الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم تصوم الناس ) ( 2 ) ، وقد أشرنا إلى ذلك في شرح الصوم من العروة ( 3 ) ، وبعض المراسيل الدالة على خلاف ذلك في الصوم غير صالحة للحجية ، وأنه من التقية في ترك الواجب ، ودليلها لا يقتضي الاجزاء لاختصاصه بالتقية في أدائه ، ومنه ما نحن فيه ، فالمقايسة بين المقام وإفطار يوم العيد غير ظاهرة . هذا بالنسبة إلى الوقوف ، وأما بالنسبة إلى سائر الأعمال مثل مناسك منى ومكة فمقتضى السيرة ، وخبر أبي الجارود جواز الاتيان بها يوم الشك ، وأما عمومات التقية فلا تقتضي ذلك . هذا كله مع احتمال الموافقة في حكمهم ، أما مع العلم بالخلاف فالسيرة في مثله غير ثابتة ، وخبر أبي الجارود يختص بيوم الشك ، فلا يشمل المقام ، فلم يبق إلا عمومات التقية ، واقتضاؤها للاجزاء يتوقف على بنائهم على صحة حكم الحاكم مع العلم بالخلاف ، كما هو الظاهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 24 / الأمر والنهي - كتاب الأمر بالمعروف - / 3 ، 23 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 57 / ما يمسك عنه الصائم / 7 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 8 : 320 .
دليل الناسك — صفحة 353 | السيد محسن الحكيم / السيد محمد القاضي الطباطبائي