أوسع من ذلك ؟ وما هي حدود هذه السعة ؟ .
كما أنهم قد يختلفون في الدليل الشرعي الذي يدل على هذه الولاية
للمجتهد ، وأنه هل هو النصوص الشرعية الخاصة من الآيات والروايات مثل
قوله عليه السلام : ( أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ) أو غيره ؟ أو أن
العلماء يمثلون القدر المتيقن للحاكم الشرعي للحكومة الاسلامية الذي دل
الدليل على وجوب إقامتها ؟ أو دليل الحسبة ؟ مع فرض أن المجتهد هو القدر
المتيقن له أو غير ذلك من أساليب الاستدلال .
هذا على صعيد الخلفية النظرية والفقهية ، وأما على صعيد الواقع العملي
للأمة ، خصوصا أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فقد كان المجتهدون يقومون بالفعل بهذه
المهمات والمسؤوليات الشرعية الثلاث ، وإن كان بشكل محدود بسبب
الظروف السياسية والاجتماعية ، شأنهم في ذلك شأن أئمة أهل البيت عليهم السلام في
بعض الأدوار . وكان العلماء يتعرضون للأذى والمطاردة والتضييق بل الشهادة
أحيانا بسبب هذا النوع من التصدي للمسؤوليات .
ولكن المرجعية ازدادت أهميتها ودورها في أوساط أتباع أهل
البيت عيلهم السلام ، عندما أخذت البلاد الاسلامية تتعرض للنفوذ والغزو الأجنبي ،
وتعرض الكيان السياسي الاسلامي لخطر الانحراف ، ثم تعرض بعد ذلك لخطر
الانهيار والزوال وسقطت الدولة الاسلامية ، الأمر الذي جعل المراجع
والمجتهدين أمام مسؤولية جديدة ، وهي الدفاع عن الوجود الاسلامي ، ومن ثم
العودة إلى الاسلام بعد انحسار النظام الاسلامي عن المجتمع في مجال التطبيق
الاجتماعي وحتى الفردي .
ويبرز سؤال كبير عن الإطار السياسي والمنهج الذي لا بد للأمة أن تتحرك
ضمنه في الدعوة للعودة إلى الاسلام أو الدفاع عنه .
فهل هو الأحزاب الاسلامية ؟ والتنظيمات السياسية السرية أو العلنية ؟ أو
هو مناهج التربية والتعليم وتأسيس الجمعيات والمدارس ؟ ، أو أسلوب
استخدام القوة والثورة الشعبية ، وشن حروب التحرير والمقاومة للغزو
دليل الناسك — صفحة تقديم 40
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٤٠