الأجنبي ؟ أو الاكتفاء بالنداءات والنصائح والاستغاثات ؟
هذا كله إلى جانب ظاهرة استفادة القوى السياسية المعادية للاسلام من
كل هذه الأساليب ، ولكن الأسلوب الأشمل الذي كانت تعتمده هذه القوى هو
أسلوب الحزب السياسي .
وكان على المرجعية الدينية أن تختار طريقها ومنهجها الذي ينسجم مع
خلفيتها الفكرية والحضارية والشرعية من ناحية ، ومع أهدافها في تحصين الأمة
وهدايتها وفي العودة إلى الحياة الاسلامية من ناحية أخرى .
وقد عاش الإمام الحكيم - كما ذكرنا آنفا - هذه الفترة الحساسة من
الأوضاع السياسية والاجتماعية ، وقد كان تكوين الرؤية النظرية لديه بعد
الحرب العالمية الأولى ونتائجها من سقوط الدولة الاسلامية ، وقيام الحكومات
الوطنية المرتبطة بعجلة الاستعمار العسكري ، أو السياسي ، أو الثقافي ، وكانت
بدايات مرجعيته العامة بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى المعسكر
الغربي والشرقي ، وظهور الحرب الباردة واشتداد أوارها من الانقلابات
العسكرية والاضطرابات العامة والتيارات الفكرية والثقافية المتطرفة والهدامة ،
وظهور التيارات الماركسية والاشتراكية والقومية والوطنية . . . الخ .
وكان على الإمام الحكيم أن يختار طريقه ومنهجه وأسلوبه في خضم هذا
التلاطم السياسي والثقافي والاجتماعي .
وقد اختار الإمام الحكيم أن يكون هذا الإطار هو ( المرجعية ) الدينية
الذي يجب أن يتحرك ضمنه ، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي
والاجتماعي .
وقد كان هذا الخيار صعبا للغاية ، لأنه جاء بعد سلسلة من الانتكاسات في
العمل الاسلامي المرجعي في العراق وإيران ، البلدين المهمين المركزيين لدى
أوساط أتباع أهل البيت . سواء في حركة العلماء الدستورية المعروفة بحركة
( المشروطة ) في إيران ، أم في حركة التحرر من الهيمنة الأجنبية في الحركة
المعروفة ب ( ثورة العشرين ) سنة ( 1920 ميلادية ) في العراق ، للخلاص من
دليل الناسك — صفحة تقديم 41
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٤١