3 - التواضع
لقد مر الحديث عن الإمام الحكيم أنه كان في مجمل حياته متواضعا في
المأكل والمشرب والملبس والمسكن والسلوك الاجتماعي العام .
ولكن مع كل ذلك ، لا بد من الإشارة إلى أن الإمام الحكيم كان يتوخى
ويسعى أخلاقيا لأن يعبد الله تعالى بالتواضع في سلوكه ، حيث يرى التواضع
تعبيرا عن العبودية لله والذلة أمام يديه ، كما أنه يرى التواضع صفة مهمة في
الانسان المؤمن ، يحبه الله تعالى ويميزه على غيره في عملية الاستبدال ، كما
وصفه الله تعالى : ( يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على
الكافرين ) ( 1 ) .
فهو يحترم المؤمنين ويتواضع لهم ، فيقوم للشيوخ وكبار السن وللفقراء
ولطلبة العلوم الدينية المستضعفين .
وكان يمنع من السير خلفه في الأماكن العامة إلا للضرورات ، ولم يضع
الحاجب على باب داره ، بل وحتى على باب غرفته إلا في السنين الأخيرة من
حياته عندما اتسعت مرجعيته ، لتنظيم عملية الدخول عليه في الغرفة والاستفادة
من الوقت ، وحفظ أسرار بعض الداخلين عليه . الذين لهم حديث خاص .
وكان يتجنب كل مظاهر العظمة أو الجاه أو الدعاية والاعلان ، وكل مظاهر
التشريفات .
وعندما يدخل المجالس العامة ، كان يحاول أن يجلس حيث إنتهى به
الجلوس ، ويكاد أن لا يشعر به أحد في دخوله .
لقد كان هذا النوع من السلوك الذي يسايره في جميع تصرفاته وأعماله
وأوضاعه ، موضع اعجاب وتقدير وحب ومودة وتمييز .
4 - حسن المعاشرة
كان من الصفات البارزة في شخصية الإمام الحكيم ، حسن المعاشرة
للناس بلطف ، وأدب رفيع ، ووقار ، وهيبة .
هامش
( 1 ) المائدة / 54 .