ومن جهة أخرى فإن عائشة تؤكد لنا أن الجنس كان هو المدخل والدافع
الذي جعل الرسول يتعلق بها ويورثها هذا العلم
فهل يقبل مسلم أن يكون رسوله بهذه الصورة . . ؟
يروي ابن هشام أن عائشة كانت تنام على العجين فتأتي الشاة فتأكله ( 1 ) . .
وهذه الرواية تبين لنا أن عائشة بالإضافة إلى شغلها بالجنس كانت مشغولة
بما تشغل به النساء في البيوت من أمر الطعام وخلافه . وهي هنا قد أهملت
العجين ونامت فأكلته الشاة . وسبب هذه الاهمال يعود إلى صغر سنها وقلة
إدراكها . .
وقد تفوق أبو هريرة على عائشة في أمر الرواية والتي أنكرت عليه فأجاب :
يا أماه إنه كان يشغلك عن رسول الله المرآة والمكحلة ( 2 ) . .
تروي عائشة : أن رسول الله ( ص ) لما كان في مرضه جعل يدور على نسائه
ويقول : " أين أنا غدا " ؟ حرصا على بيت عائشة . قالت عائشة : فلما كان يومي
سكن ( 3 ) . .
وهكذا تثبت لنا عائشة أن العشق خير دواء حتى مع الأنبياء . وأن الرسول
وهو في مرض الموت لم يكن في مخيلته سوي عائشة . وكان يعيش معها حتى
وهو مع زوجاته اللاتي لم يحققن له السكن والراحة . .
فإذا كن زوجات النبي بهذه الحالة فلماذا تزوجهن الرسول على عائشة ؟
وكيف لرسول خاتم يودع أمته ينشغل بامرأة ويحمل واجبه نحو دعوته ؟ وكيف
للرسول وهو في حالة مرضية شديدة - كما تصور الروايات - يفكر في عائشة ولا
يفكر في الله ومستقبل الدعوة . .
هامش
سيرة ابن هشام ح 3 . غزوة بني المصطلق . خبر الإفك . .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ح 3 / 509 . ونصفه : ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدث
بها عن النبي ( ص ) هل سمعت إلا ما سمعنا ؟ ورأيت إلا ما رأينا قال أبو هريرة : يا
أماه إنه كان يشغلك . . الحديث . .
( 3 ) البخاري . باب فضائل عائشة .