وهذا الرد اعتمد على قول عائشة : وأيكم يملك أربه كما كان النبي يملك
أربه ( 1 ) . . ؟
5 الجواب : إن مثل هذا الكلام يوحي بأن حكم اعتزال النساء في المحيض
إنما هو خاص بالمسلمين لا بالرسول . وهذا باطل .
وإذا ما سلمنا به فما هي الحاجة من سرد مثل هذه الروايات عن علاقة النبي
بالنساء أثناء المحيض . . ؟
وإذا كانت الحاجة هي تعليم كما يقولون فهذا يعني أن الآخرين يستوون
مع الرسول في القدرة على التحكم في أنفسهم أثناء الممارسة الجنسية . وعلى هذا
الأساس يصبح قول عائشة لا مبرر له . .
وتروي عائشة : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ( ص ) ( 2 ) . .
وتروي : أن الرسول ( ص ) كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك
الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه ( 3 ) . .
وتروي عائشة : كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ( ص )
وأقول : اتهب المرأة نفسها ؟ فلما نزل الله تعالى ( ترجى من تشاء منهن وتؤوي
يسارع في هواك ( 4 ) . .
قال النووي : قولها كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن معناه أعيب لأن من
غار عاب . ويدل عليه قولها في الآخر أما تستحي أن تهب المرأة نفسها للرجل
وهو ها هنا تقبيح وتنفير لئلا يهب النساء أنفسهن له ( ص ) فيكثر النساء عنده
وأوجب هذا القول منها الغيرة . . وقولها ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . معناه
يخفف عنك ويوسع عليك الأمور ولهذا خيرك ( 5 ) . .
هامش
( 1 ) البخاري ومسلم كتاب الحيض . .
( 2 ) مسلم كتاب الطهارة باب حكم المني . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) مسلم كتاب الرضاع . والبخاري كتاب التفسير . سورة الأحزاب .
( 5 ) مسلم . هامش كتاب الرضاع . باب جواز هبتها نوبتها لضرتها . .