حلال باتفاق العلماء . والقسم الثالث المباشرة فيما السرة والركبة في غير القبل
والدبر وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها وأشهرها أنها حرام ( 1 ) . .
وكما هي عادة الفقهاء استثمر النووي وغيره روايات الحيض عن عائشة
وعمل على استنباط أحكاما فقهية منها . وكأنه يقول للمسلمين افعلوا مثل ما فعل
الرسول مع عائشة أثناء حيضها . .
ولكن السؤال هنا هو : هل فعل الرسول ذلك حقا ؟
وهل بلغت به الشهوة مبلغها إلى الدرجة التي تجعله لا يطيق صبرا فيواقع
عائشة في المحيض . . ؟
وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يضطر الرسول إلى مواقعة امرأة حائض
وعنده أخريات خارج دائرة الحيض . . ؟
وهناك رد جاهز للفقهاء على مثل هذه التساؤلات وهو أن الرسول يريد أن
يعلم أمته ويضع أحكاما لمواجهة حاجات الناس ومشاكلها فيما يتعلق بالعلاقة بين
الزوج والزوجة . .
والجواب ببساطة نص عليه القرآن بقوله تعالى : ( يسألونك عن المحيض قل
هو أذى . فاعتزلوا النساء في المحيض ) .
ولا شك أن الرسول ( ص ) قد طبق الاعتزال وانضبط بنص القرآن مما
يدعونا إلى شك في مثل هذه الروايات . .
إن مثل هذه السلوك تجاه الزوجة الحائض من الممكن أن يلصق بعامة الناس
وليس من الممكن أن يلصق بالرسول لأنه هو الذي يبلغ القرآن ويبينه للناس وهو
أولى الناس بالالتزام بنصوصه . .
وهناك رد آخر على هذا الكلام وهو أن الرسول يملك القدرة على التحكم
في شهوته فهو لن ينزلق إلى جماع فعلي مع زوجته الحائضة . أما الآخرين فيمكن
أن ينزلقوا ويقعوا في الحرام . .
هامش
( 1 ) شرح النووي على مسلم كتاب الحيض . .