إن إنكار بعض الأحاديث أو الطعن فيها لا يعني إنكارا أو طعنا في الرسول
وإنما يعني الطعن في كلام منسوب للرسول وإنكار نسبته إليه ( ص ) . .
يعني دفاعا عن الدين وعن الرسول . .
والفقهاء بموقفهم هذا إنما يكررون نفس موقفهم من المؤولة الذين تصدوا
لأحاديث الصفات وحملوها على المجاز . فهذا الموقف لم يعجبهم واعتبروه نفيا
لصفات الله . وأعلنوا حربا شعواء على الفقهاء والاتجاهات الإسلامية التي تتبنى
نهج التأويل وتهدف إلى تنزيه الله سبحانه عن مشابهة البشر . وهم هنا يتخذون
نفس الموقف من أصحاب العقول الذين يدافعون عن الرسول ( ص ) وينفون عنه ما
يشينه أو يشوه صورته . .
ليس هناك حرج على فقهاء يؤمنون أن الله سبحانه يظلم العباد وله يد وعين
ورجل ويضحك ويغار ويهبط ويجلس على العرش . .
ليس عليهم حرج أن ينسبون إلى الرسول مشاركة الله في الألوهية ومجامعة
النساء في المحيض والجهل بأحكام الدين والجبن والتطفل والولع بالنساء
وخلافه . .
ولو كانت السنة بهذه المكانة فلم لم يدونها الرسول وتركها تتبعثر هنا وهناك
أكثر من قرن من الزمان ( 1 ) . . ؟
ومثل هذا السؤال يرد عليه ببساطة : إن الرسول مات وترك القرآن مبعثرا في
صدور الرجال ولم يأمر بتدوينه . فكذلك السنة ( 2 ) . .
وهذه الإجابة ليست غريبة على قوم يساوون السنة بالقرآن وينسبون للرسول
ما ينسبون . .
هامش
( 1 ) هناك من يقول إن السنة دخلت طور الجمع على الزهري الذي يقول : كنا نكره كتابه
العلم - السنة - حتى أكرهنا على ذلك . .
وهناك من يقول إن بداية التدوية على يد عمر بن عبد العزيز . وهناك من يقول إن
التدوين بدأ في العصر العباسي وهو الأرجح - على يد مالك بن أنس تلميذ الزهري الذي
قام بتأليف الموطأ بتوجيه من أبي جعفر المنصور . .
( 2 ) أنظر فصل الرسول المهمل من هذا الكتاب . .