تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
إن إنكار بعض الأحاديث أو الطعن فيها لا يعني إنكارا أو طعنا في الرسول وإنما يعني الطعن في كلام منسوب للرسول وإنكار نسبته إليه ( ص ) . . يعني دفاعا عن الدين وعن الرسول . . والفقهاء بموقفهم هذا إنما يكررون نفس موقفهم من المؤولة الذين تصدوا لأحاديث الصفات وحملوها على المجاز . فهذا الموقف لم يعجبهم واعتبروه نفيا لصفات الله . وأعلنوا حربا شعواء على الفقهاء والاتجاهات الإسلامية التي تتبنى نهج التأويل وتهدف إلى تنزيه الله سبحانه عن مشابهة البشر . وهم هنا يتخذون نفس الموقف من أصحاب العقول الذين يدافعون عن الرسول ( ص ) وينفون عنه ما يشينه أو يشوه صورته . . ليس هناك حرج على فقهاء يؤمنون أن الله سبحانه يظلم العباد وله يد وعين ورجل ويضحك ويغار ويهبط ويجلس على العرش . . ليس عليهم حرج أن ينسبون إلى الرسول مشاركة الله في الألوهية ومجامعة النساء في المحيض والجهل بأحكام الدين والجبن والتطفل والولع بالنساء وخلافه . . ولو كانت السنة بهذه المكانة فلم لم يدونها الرسول وتركها تتبعثر هنا وهناك أكثر من قرن من الزمان ( 1 ) . . ؟ ومثل هذا السؤال يرد عليه ببساطة : إن الرسول مات وترك القرآن مبعثرا في صدور الرجال ولم يأمر بتدوينه . فكذلك السنة ( 2 ) . . وهذه الإجابة ليست غريبة على قوم يساوون السنة بالقرآن وينسبون للرسول ما ينسبون . .
هامش
( 1 ) هناك من يقول إن السنة دخلت طور الجمع على الزهري الذي يقول : كنا نكره كتابه العلم - السنة - حتى أكرهنا على ذلك . . وهناك من يقول إن بداية التدوية على يد عمر بن عبد العزيز . وهناك من يقول إن التدوين بدأ في العصر العباسي وهو الأرجح - على يد مالك بن أنس تلميذ الزهري الذي قام بتأليف الموطأ بتوجيه من أبي جعفر المنصور . . ( 2 ) أنظر فصل الرسول المهمل من هذا الكتاب . .