كيف ينظر الفقهاء إلى شخص الرسول ( ص ) ؟
وكيف يحددون دوره . . ؟
إن الإجابة إلى هذين السؤالين ترتبط ارتباطا جوهريا بموضوع البحث الذي
نحن بصدده هنا . .
وبالطبع لا بد وأن تكون شخصية الرسول ودوره في منظور الفقهاء تتلاءم
مع ذلك الكم من الروايات التي يلصقونها به . .
ولا بد أن تتوائم مع رواية طوافه على نسائه التسع في ليلة واحدة وبغسل
واحد . .
ولا بد وأن تتوائم مع مواقف عمر وتدخله في شأن الوحي . .
ولا بد أن تتوائم مع إهماله جمع القرآن ووصية أمته قبل وفاته . .
ولا بد أن تتوائم مع تبشيره بالظلم وإلزام أمته بقبوله والاستسلام له . .
لقد وجد الفقهاء أنفسهم في موقف حرج بين أن يرفضوا هذه الروايات التي
تصطدم بالقرآن والعقل وتهين الرسول وتستخف به وتشوه صورته . وبين أن يعطوا
للرسول شخصيته ودوره كما حدد كتاب الله .
وكان أن اختار الفقهاء الروايات وقبولها . وهذا يعني أنهم لا بد وأن يصيغوا
شخصية جديدة للرسول تتوائم مع هذه الروايات . ودورا جديدا ينسجم معها . .
وهم لم يكن أمامهم بديل سوى هذا . .
فهم إن رفضوا الروايات سقط صرحهم وضاعت دنياهم وحلت عليهم لعنة
الحكام . .
ومن هنا ظهرت فكرة ربط كتاب الله بالسنة . فالسنة وحدها لن تستطيع
الصمود والبقاء وتأدية دورها في خدمة الحكام والفقهاء وتخدير المسلمين ما لم
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 45
مساهمون: صالح الورداني
ص٤٥