وإذا قال أهل الحديث : هذا حديث صحيح أو حسن فمرادهم فيما ظهر لنا
عملا بظاهر الإسناد . لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان
على الثقة . . وكذا قولهم : هذا حديث ضعيف فمرادهم أنه لم تظهر لنا فيه شروط
الصحة . لا أنه كذب في نفس الأمر لجواز صدق الكاذب وإصابة من هو كثير
الخطأ ( 1 ) . .
ويقول المحدثون أنه لا يلزم من عدم ثبوت صحة الحديث وجود الوضع
ولا يلزم من عدم صحته وضعه ( 2 ) . .
وقول آخر : بين قولنا موضوع وبين قولنا لا يصح بون كثير . فإن الأول
إثبات الكذب والاختلاق . والثاني إخبار عن عدم الثبوت ( 3 ) . .
وقال ابن حجر : لا يلزم من كون الحديث لم يصح أن يكون موضوعا ( 4 ) . .
ويفرق فقهاء الحديث بين الحديث المنكر . وبين الراوي المنكر . . فإن قيل
هذا حديث منكر لا يقصد به أن راويه غير ثقة . .
وإن قيل فلان روى المناكير أو حديثه هذا منكر ونحو ذلك : لا يقصد أنه
ضعيف ( 5 ) . .
قال الحاكم : قلت للدارقطني : فسليمان ابن بنت شرحبيل ؟ قال : ثقة .
قلت : أليس عنده مناكير ؟ قال : يحدث بها عن قوم ضعفاء أما هو
فثقة ( 6 ) . .
وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن معاوية الزبيري : قولهم منكر الحديث لا
هامش
( 1 ) الرفع والتكميل . وانظر المراجع السابقة . .
( 2 ) الرفع والتكميل وانظر المراجع الأخرى . .
( 3 ) الزركشي . النكت على مقدمة ابن الصلاح . .
( 4 ) القول المسدد في الذب عن مسند أحمد .
( 5 ) الرفع والتكميل .
( 6 ) فتح المغيث للسخاوي . .