ويروى أن أكثر الحفاظ على قبول التعديل بلا سبب وعدم قبول الجرح إلا
بذكر السبب ( 1 ) . .
وقال القاري : التجريح لا يقبل ما لم يبين وجهه . بخلاف التعديل فإنه
يكتفي فيه أن يقول : عدل أو ثقة مثلا ( 2 ) . .
وقال ابن الصلاح : أنه يثبت - أي التعديل والجرح - في الرواية بواحد لأن
العدد لم يشترط في قبول الخبر . فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف
الشهادة ( 3 ) . .
ويجمع الفقهاء على أن تقبل تزكية كل عدل وجرحه ذكرا كان أو أنثى حرا
كان أو عبدا . وخالف بعضهم في عدم قبول النساء في التعديل لا في الرواية ولا
في الشهادة ( 4 ) . .
وإذا تعارض الجرح والتعديل في راو واحد فجرحه بعضهم وعدله بعضهم
ففيه ثلاثة أقوال :
الأول : أن الجرح مقدم مطلقا ولو كان المعدلون أكثر . .
الثاني : إن كان عدد المعدلين أكثر قدم التعديل . .
الثالث : أنه يتعارض الجرح والتعديل فلا يترجح أحدهما إلا بمرجح ( 5 ) . .
ويقول الصنعاني : قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي
الواحد . فيضعف هذا حديثا وهذا يصححه . ويرمي هذا رجلا من الرواة بالجرح
وآخر يعدله وذلك مما يشعر بأن التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد التي اختلفت
فيها الآراء . فقد قال مالك في ابن إسحاق : إنه دجال من الدجاجلة . وقال فيه
شعبة : إنه أمير المؤمنين في الحديث . وشعبة إمام لا كلام في ذلك . وإمامة مالك
هامش
( 1 ) أنظر إمعان النظر شرح نخبة الفكر لأكرم عبد الرحمن السندي .
( 2 ) المرجع السابق بشرح علي القاري . .
( 3 ) أنظر مقدمة ابن الصلاح . .
( 4 ) أنظر الرفع والتكميل والسيوطي وابن الصلاح ومقدمة مسلم .
( 5 ) الرفع والتكميل وانظر مقدمة ابن الصلاح والمراجع السابقة .