ويقصد أكثر المحدثين بكلمة مجهول في حق الراوي أي جهالة العين بالا
يروي عنه إلا واحد . أما أبو حاتم فيريد به جهالة الوصف ( 1 ) . .
ويعد فقهاء الحديث سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم
يجرح ولم يأت بمتن منكر يعد توثيقا له ( 2 ) . .
وفي ترجمة حفص بن بغيل قال ابن القطان : لا يعرف له الحال ولا يعرف .
وقال الذهبي : لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا . فإن ابن القطان يتكلم في
كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على
عدالته . وهذا شئ كثير ففي ( الصحيحين ) من هذا النمط خلق كثير مستورون ما
ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل ( 3 ) . .
ويرجح الفقهاء العمل بالرأي القائل بقبول رواية المستور لأنه قد تعذرت
الخبرة في كثير من رجال القرن الأول والثاني والثالث ولم يعلم عنهم مفسق . ولا
تعرف في رواياتهم نكارة . فلو ردت أحاديثهم أبطلت سننا كثيرة وقد أخذت الأمة
بأحاديثهم ( 4 ) . .
ويقول الذهبي في ميزانه في ترجمة مالك بن الخير الزبادي المصري .
قال فيه ابن القطان : هو ممن لم تثبت عدالته . يريد أن ما نص أحد على أنه
ثقة . وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم .
والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر
عليه أن حديثه صحيح ( 5 ) . .
ويذكر في كثير من كتب الرجال في حق كثير من الرواة ( تركه يحيى القطان )
وهذا يعني إخراج الراوي من حيز الاحتجاج بروايته .
هامش
( 1 ) الرفع والتكميل . . ويرى الفقهاء أن الجهالة ترتفع عن الراوي إذا ما روى عنه اثنان . .
( 2 ) المرجع السابق وانظر الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي .
( 3 ) ميزان الاعتدال ح 1 / 556 . .
( 4 ) أنظر المرجع السابق ومقدمة ابن الصلاح . .
( 5 ) ح 3 / 426 .