الباب الثاني
مواقف عمر تجاه أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وآله
إن المتتبع لمواقف أبي حفص تجاه أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وآله - سواء في حياة النبي صلى الله عليه وآله
أو طيلة مدة خلافته - يجدها مواقف تنبئ عن شخصية فريدة في نوعها ، تختلف تمام
الاختلاف عن بقية شخصيات الصحابة ، وذلك من حيث جرأة مواقفه وتصرفاته تجاه
النبي المعصوم صلى الله عليه وآله !
فعمر لم يكن يرى أفعال وأقوال النبي صلى الله عليه وآله في عصمة عن المسألة والمعارضة ،
وكأنه لم يكن يرى التسليم لما يعرضه ويصدره النبي صلى الله عليه وآله من أوامر ونواه أمرا لازما له .
وفي حقيقة الأمر أن تلك التصرفات العمرية تشير بوضوح إلى نوع من عدم الاعتقاد
بعصمة النبي صلى الله عليه وآله حتى في تبليغ الوحي ، فضلا عن شؤون الحياة الأخرى ، إن جاز القول
بعدم عصمة النبي فيها ، فعمر لم يكن يرى بأسا في مناقشة النبي صلى الله عليه وآله فيما يقول أو
يفعل ، بل لم يكن يرى بأسا في نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بعض ما يقول ويفعل . كما أنه لم يكن
يتردد في إحلال ما يصدره من أقوال وأفعال وآراء شخصية بل أوامره ونواهيه هو محل
أقوال وأفعال وأوامر ونواهي النبي صلى الله عليه وآله . وهذه التصرفات لا تحصى في حياة عمر ، الأمر
الذي اضطر المعجبين به إلى اختراع تفسير لهذه الجرأة تجاه النبي صلى الله عليه وآله وتحويلها إلى
محاسن ومناقب ! في حين نرى شخصيات أخرى من بين الصحابة لا تقل عن عمر
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 95
مساهمون: طارق زين العابدين
ص٩٥