عليها ذلك " .
ولكن . . هل يقف الأمر عند أعتاب غضب الزهراء ( عليها السلام ) وينتهي كل شئ ؟
روى البخاري ، كما ذكر النبهاني في " الشرف المؤبد " : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " فاطمة
بضعة مني يغضبني ما يغضبها " ، ويروى أيضا " فمن أغضبها أغضبني " . . . ولهذا صار أبو بكر
وعمر بين أمرين أحلاهما مر ، فهما يريان أهمية فدك ، إذ أنها خير دعم سياسي
واقتصادي للخلافة ، ويريان في نفس الوقت حق الزهراء في فدك ، إذ أنها ميراث
النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي تركه لها ، وقد استقلت لذلك غضبا وسخطا . . ولهذا حاول أبو بكر وعمر
مرة أخرى إرضاء الزهراء عنهما ، ولكن مع الاحتفاظ بفدك . ولتحقيق هذا الأمر قال عمر
لأبي بكر : " انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنا قد أغضبناها " . وهذا يؤكد إحساسهما بثقل
وخطورة غضب البتول وبضعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن
لهما ، فأتيا عليا فكلماه ، فأدخلهما عليها . فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ،
فلم ترد عليهما السلام ، فتكلم أبو بكر فقال : . . . أفترين أعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك
وميراثك من رسول الله ؟ ! ألا إني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول :
لا نورث ، ما تركناه صدقة ، فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم ، تعرفانه وتعملان به ؟
قالا : نعم .
فقالت : نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله ) ] يقول : رضاء فاطمة من رضاي وسخط
فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، من
أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟
قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم .
قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي [ ( صلى الله عليه وآله ) ]
لأشكونكما إليه .
فقال أبو بكر : إني عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة . .
ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه تزهق وهي تقول : والله لأدعون عليك كل صلاة
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 92
مساهمون: طارق زين العابدين
ص٩٢