قال : نحن أحق الناس برسول الله ( ص ) .
قال [ عمر ] : قلت : والذي بخيبر ؟
قال [ علي ] : والذي بخيبر .
قلت : والذي بفدك ؟
قال : والذي بفدك .
قلت : أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير ، فلا " ( 1 ) .
فهذا الحوار الذي دار بين عمر والإمام علي ( عليه السلام ) يؤكد ما ذهبنا إليه من استكثار القوم
فدكا على أهل البيت ، وإحساسهم بحقهم في إرث النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فلما لم يكن في استطاعة
أبي بكر وعمر إنكار حق الإمام وأهل بيته في إرث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، اضطرهما ذلك إلى التفكير
بالتسوية واقتسام ما ترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإلا فليس هناك تفسير غير ذلك لهذا الحوار . فما
معنى أن يعودا مرة أخرى ويسألا الإمام عليا عن فدك وخيبر ؟ ! فأبو بكر أصدر حكمه
برد ادعاء الزهراء منح النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياها فدكا ، وأكد عدم توريث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن ما تركه
صدقة ليس لبنته حق في إرثه ، فماذا بعد الحكم القضائي وعدم اكتمال البينة - كما يدعي
القوم - وبعد إثبات أن ما تركه النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو حق للمسلمين كافة ؟ !
وأما إن كان هذا الحوار هو أول كلام في أمر فدك وخيبر ، فلا يجوز لأبي بكر وعمر
أن يأتيا إلى الإمام علي يسألانه رأيه في ما ترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قال حقا :
" لا نورث ، ما تركناه صدقة " ، لأن هذا الحديث لا يتيح مجالا لأبي بكر وعمر ليساوما
في أمر أصدر النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله فيه وبين حكمه ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يورث ما تركه صدقة
للمسلمين ، فما معنى محاورة الإمام علي ( عليه السلام ) وهو لا يملك شيئا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل ليس
له شئ فيما ترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) سواء كان إرثا أو صدقة ؟ ! فلماذا يسأل عن رأيه في تركة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو غير وارث له طبقا لحديث أبي بكر ، ولا صدقة له فيما ترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحكم
أن أهل البيت قد حرموا الصدقة ؟ ! ( 2 )
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد : باب ما تركه الرسول ( ص ) ، نقلا عن الطبراني في الأوسط .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 181 - كتاب الزكاة - باب ما يذكر في الصدقة للنبي .