الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار " ( 1 ) كيف هذا ؟ وهل مع النار عدالة ؟ اللهم
إلا أن يكون قاتل عمار هو الذي جاء به إلى الحرب ، فيكون إذا هو الإمام علي ( عليه السلام ) ،
وبالتالي يكون قاتل سيد الشهداء حمزة هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه هو الذي جاء به لقتال
المشركين ! نعوذ باله من عمى البصائر وخبل العقول .
واستمر لعن معاوية لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خطب الجمع والأعياد وعلى مسمع
من الناس في أرجاء البلاد ، وظل ذلك حتى عام 99 ه ( 2 ) .
اختفاء المنافقين بين الصحابة
إن المنافقين ينقسمون إلى قسمين ، قسم كان معروفا بالنفاق ، وقد تحددت
شخصياتهم بالذات ، وهؤلاء يسهل اتقاء شرهم وخطرهم . وقسم لم يكن معروفا ، ولم
يكن أحد يعلم عنهم شيئا ، إذ لا يختلفون عن الصحابة العدول والمخلصين من حيث
المظهر وإظهار الإيمان ، ولهذا كانوا يحسبون من خيرة الصحابة بلا ريب ، ولم يكن
يعلمهم إلا الله تعالى : يقول عز وجل : ( ومن أهل المدينة مردوا إلى النفاق لا تعلمهم نحن
نعلمهم ) ( 3 ) ، فهؤلاء لشدة تمرسهم وقدرتهم على النفاق اختفى أمرهم عن الناس .
فلو منح الصحابة كافتهم العدالة والوثاقة بقضهم وقضيضهم فإنها ستشمل هؤلاء
المنافقين المستورين بلا ريب ، وبالتالي ينطبق عليهم حديث الاقتداء ، فيجوز الاقتداء
بهم ، فهل تتحقق بهم عندئذ الهداية ؟ ! !
ثم إن البخاري يروي بالإسناد إلى أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " بينا أنا قائم ، فإذا
زمرة حتى عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار
والله . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة حتى
إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 52 - كتاب الجهاد والسير - باب مسح الغبار عن الناس .
( 2 ) راجع كتب السير والأخبار والتاريخ .
( 3 ) التوبة : 101 .