فهؤلاء الثلاثة من الصحابة البارزين ، قسموا لنا بينهم العدالة ، حتى نتبعهم ونقتدي
بهم ، لكي نهتدي إلى سواء السبيل لو كان لهذا من سبيل بعد قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " سباب المسلم
فسوق وقتاله كفر " ( 1 ) .
ونحن نسأل : ماذا بقي بعد السباب واللعن في قلب معاوية تجاه الإمام علي ( عليه السلام ) ؟
وماذا يفضل في نفسه نحوه بعد إعلان القتال والحرب عليه ؟
فهل بعد هذا كله نستطيع أن نرى حبا لعلي ( عليه السلام ) في قلب ابن أبي سفيان ؟ اللهم إلا أن
تنعكس نواميس الدين والعقل فيكون جائزا أن يلعن الإنسان من يحبه ويحاربه بلا
هوادة ويقتله !
يقول الحسن البصري : " أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه إلا واحدة
لكانت موبقة :
الأولى : انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف ، حتى أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا
الصحابة ذوو الفضل .
الثانية : استخدامه بعده ابنه سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير .
الثالثة : ادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله ( ص ) : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر .
الرابعة : قتله حجرا وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر ، ويا ويلا له من حجر " ( 2 ) .
ولقد علمت لماذا قتل معاوية حجرا وأصحاب حجر ، إذا نحن نزيدك الخامسة : بغضه
علي بن أبي طالب ، وقد قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا
منافق " ( 3 ) .
ثم إن الذين كانوا في صف معاوية يوم قتل عمار بن ياسر ، ما هو السبيل إلى عدالتهم
وقد قطع الرسول منذ أمد بعيد ببغيهم وانحرافهم عن الحق ، إذ قال ( صلى الله عليه وآله ) : " ويح عمار ، تقتله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الفتن - باب قول النبي : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، صحيح مسلم
1 : 44 - كتاب الإيمان .
( 2 ) الكامل لابن الأثير 3 : 487 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 262 و 16 : 193 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 61 - كتاب الإيمان .