الإسلام ( 1 ) .
وروي أن أول شهود شهدوا في الإسلام ، وأخذوا عليها الرشا : الشهود الذين شهدوا
عند عائشة حين مرت بماء الحوأب . . . أنه ليس ماء الحوأب ( 2 ) .
فأي عدالة تبقى بعد شهادة الزور والقسم بالله كذبا ؟ ! وقد قالوا إن الله نفى عنهم
الكذب وسماهم عدول الأمة ، إنه بهتان عظيم ، فليس الصحابة كلهم عدولا ، وإنما
العدول منهم قلة كما أن أهل الحق قلة .
سب الإمام علي ( عليه السلام )
إن مسألة سب الإمام علي ( عليه السلام ) على المنابر من أشهر المسائل التي شهدها القاصي
والداني ، وطرقت أسماع الأصم . ورائد هذا السباب واللعن هو الصحابي المشهور
معاوية بن أبي سفيان ، إذ أصدر أمره بذلك لعماله ، وعاقب من الناس من لم يقدم على
سباب الإمام علي ( عليه السلام )
لقد أمر معاوية عماله في الأمصار باتخاذ لعن الإمام علي سنة يسمعونها الناس من
على المنابر ، ولما استاء بعض الصحابة من هذه السنة أمر معاوية بقتلهم ( 3 ) .
كتب زياد بن أبيه والي معاوية على الكوفة كتابا إلى معاوية يخبره أن حجرا
وأصحابه قد خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب وخرجوا عن الطاعة ، فأمر معاوية بقتلهم ،
فقتلوهم بمكان يعرف ب ( مرج عذراء ) ، وقد قالت عائشة لمعاوية : سمعت رسول الله
( ص ) يقول : " سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء " ( 4 ) .
فمن هو أبو تراب الذي سن معاوية لعنه على منابر المسلمين ، وقتل حجر بن عدي
لامتناعه عن سب أبي تراب ؟ إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي يقول لنا بنفسه من هو أبو تراب
هذا ، يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " علي حبه إيمان وبغضه نفاق " . ويقول ( صلى الله عليه وآله ) له أيضا : " لا يحبك إلا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 366 ، معجم البلدان 2 : 314 ، أنساب الأشراف 2 : 224 .
( 2 ) المناقب ص 114 .
( 3 ) صحيح مسلم : باب فضائل علي بن أبي طالب .
( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي 6 : 457 ، الإصابة لابن حجر 2 : 329 .