مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " ( 1 ) .
ثم من هو معاوية ؟ !
أرسل إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليأتي ، فقالوا : إنه يأكل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا أشبع الله بطنه " ،
وقد قال ابن عباس : " فما شبع بطنه أبدا " ( 2 ) ، وقال الذهبي : " قد كان معاوية معدودا في
الأكلة " ( 3 ) .
فما ترون في أن يأكل الإنسان ولا يشبع ، ويعد لكثرة أكله من الأكلة ، فهل في ذلك
فضيلة يا أولي الألباب ؟ !
فهذا هو معاوية ، وهذا هو رأي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه ، وذاك كان عليا ، وذاك قول النبي ( صلى الله عليه وآله )
فيه .
وأما طلحة والزبير . . فبعد أن تمت بيعتهما للإمام علي ( عليه السلام ) ، خالفاه ونقضا بيعتهما له
وحارباه إلى جنب معاوية هذا . وكان طلحة قد ألب الناس على عثمان وكتب إلى أهل
البصرة يحرضهم عليه ، وفي وقعة الجمل أخرج له البصريون ما كتب لهم من رسائل
وسألوه : " أتعرف هذه الكتب ؟ قال : نعم . قالوا : فما ردك على ما كنت عليه ، وكنت
بالأمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ؟ ! " ( 4 ) .
ولهذا دعا عثمان - وهو محصور - على طلحة ، فقال : " هذا ما أمر به طلحة ، اللهم
اكفني طلحة ، فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم علي . والله إني لأرجو أن يكون منها صفرا ،
وأن يسفك دمه " ( 5 ) .
وبعد هذا كله اجتمع طلحة هذا والزبير مع معاوية لحرب الإمام علي بعد أن وجبت
بيعتهما له في عنقيهما ، وأول من بايعه من الناس طلحة والزبير ، ثم اتهموا الإمام بعد ذلك
بقتل عثمان .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 86 و 131 - كتاب الإيمان .
( 2 ) دلائل النبوة 6 : 243 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 3 : 124 .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 179 ، تاريخ ابن الأثير 3 : 216 ، الإمامة والسياسة 1 : 52 .
( 5 ) الكامل لابن الأثير 3 : 174 .