أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 1 ) والله لا يرضى بما هو
ناقص غير مكتمل ، كما هو واضح .
بكل هذه الخصائص لا بد لهذا الدين أن يشق طريقه نحو المجتمعات ، ماضيها
وحاضرها والناشئة مستقبلا ، لإرشاد الناس إلى سبيل المؤمنين ، وإبطال كل فكر واعتقاد
يباعد بينهم وهذه السبيل . فهذه مهمة لا تنجز منحصرة في عصر واحد ، بل تقتضي
الحضور الدائم في كل عصر ، فكما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو المتصدي لهذه المهمة يكون ولي
الأمر من بعده هو المتكفل بذلك ، وهكذا أولو الأمر إلى آخرهم .
وأهمية ولي الأمر تنحصر في أمور :
أولا : فهو من ناحية أنه رئيس وقائد ومدير لشؤون الدولة الإسلامية ، فله الأهمية
السياسية بكل جوانبها .
ثانيا : ومن ناحية أنه المرجع الديني للمسلمين في نواحي الدولة الإسلامية كافة ،
فله الأهمية الدينية التي لا تنفصل عن حياة الناس .
ثالثا : ومن ناحية أنه واجب الطاعة فهو يمثل مسألة من أهم مسائل أصول الدين ،
إذ أن طاعته أمر إلهي تعبدي لا بد من أدائه ، وذلك لقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) ، فهذا أمر مطلق قطعي ، وواجب يلزم أداؤه لولي الأمر .
إذا ، فالأمر الصادر من الله تعالى بإطاعة أولي الأمر يحتم علينا التعرف على ولي
الأمر هذا ، لأداء واجب الطاعة له ، تنفيذا لأمر الله تعالى . والطاعة هذه تكون لولي الأمر
في كل ما يقول ويأمر به وينهى عنه ، فمخالفته في شئ بعد تعيينه معصية صريحة ،
ومخالفته في أمر بسبب الجهل به ليس فيه عذر ، لأن تصريح القرآن بالأمر بطاعته هو
إشارة إلى وجوده وتعيينه ، وإلا يكون تكليفا فوق الطاقة .
فمن هو ولي الأمر من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟
لقد اختلف المسلمون في ذلك ، وانحصر الاختلاف بينهم في ولي الأمر بين أبي
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) النساء : 59 .