أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) النبي صلى الله عليه وآله .
دلالة الحديث على صلاة أبي بكر
لقد علمت أن أهم روايات الحديث في روايات كل الصحاح ومسند أحمد قد
سقطت عن الاعتبار من حيث السند ، إذ وضح السند ، إذ وضح ضعف أهم تلك الروايات المخرجة فيها .
وأما متن الحديث ، من حيث الدلالة فقد ساورته إشكالات عديدة تمنع
الاحتجاج به كدليل على مسألة من أهم المسائل الأصولية التي ترتبط ارتباطا وثيقا
بمصير الإنسان الأخروي ، ألا وهي مسألة الإمامة والخلافة من بعد النبي عليه وعلى آله
أفضل الصلاة وأتم التسليم . إذ لا شك في أن طاعة أولي الأمر من الواجبات التي ألزم بها
الإنسان . ولمعرفتهم لا بد من إقامة أدلة تنفي الظنون وتثبت اليقين في هذه المعرفة ، لأنه
لو قادتنا الأدلة الظنية إلى غيرهم ، معتمدين على الظن في إمامتهم ، فأداء واجب الطاعة
لهم لا يجزى ، لا سيما إذا توفرت الأدلة الأقوى على إمامة من يخالفهم .
إشكال على المتن : فإشكالات هذا الحديث ، هي إشكالات نضح بها وعاء الاعتقاد
بخلافة الصديق ، لا فأبعدت قصة الحديث عن مسرح الواقع الحقيقة . .
وأرجو أن لا يتسرع مؤيد والخلافة البكرية العمرية بنبذ ما رأينا في هذا الأمر وما
أثبتنا في هذه السطور حوله من قول ، قبل التدبر فيما قلنا وقبل تعقل ما ذهبنا إليه ، إذ أن
هذا أقل الإنصاف وأدنى العدل .
فعلاوة على دلالة الحديث الظنية - إذ أنه لا يعدو أن يكون قياسا قيست فيه الخلافة
العامة على الخلافة الصغرى ، وهي إمامة الصلاة ، مما لا يوجب القطع باليقين بهذا - فإننا
شاهدنا مخالفة أجلة الصحابة وإعراضهم عن بيعة أبي بكر الصديق . وقد مر ذكرهم
بأسمائهم ، فأعد البصر كرتين ينقلب إليك مستيقنا من مخالفتهم للصديق ورفضهم
لبيعته .
فهذا إشكال واضح ، إذ كيف لم يفهم هؤلاء الصحابة الأجلاء من تلك الإمامة
الصغرى - لو سلمنا بحدوثها يومئذ - دلالتها على الإمامة الكبرى أو الخلافة ؟ !