الباب الأول
استخلاف النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر في الصلاة
يقول أهل السنة إن النبي صلى الله عليه وآله ، في أيام مرضه الذي توفي فيه ، استخلف أبا بكر
ليصلي بالناس ، فصلى أبو بكر بهم صلاة الفجر من يوم الاثنين - يوم وفاته صلى الله عليه وآله - فكان أبو
بكر بهذا هو آخر من صلى بالناس والنبي صلى الله عليه وآله على قيد الحياة ، فصار لأبي بكر بهذه
الصلاة خصوصية أهلته لتولي أمر المسلمين من بعد النبي صلى الله عليه وآله .
فقالوا : إن استخلاف النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر على الناس لكي يصلي بهم فيه إشارة إلى
الخلافة الكبرى ، وتولي أمور المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقد قاس القوم الخلافة العظمى على الخلافة الصغرى ، وهي صلاة أبي بكر بالناس
بأمر النبي صلى الله عليه وآله ، فاستدلوا بذلك على اختياره خليفة للناس من جانب النبي صلى الله عليه وآله ، فاختاره
الناس خليفة مجمعين عليه لهذا السبب نفسه .
وهذا - كما ترى - دليل لا يفيد إلا الظن ، إذا أنهم قد بنوه على القياس ، ولا يقين في
القياس كما هو معلوم . وهذا من قوادح هذا الدليل .
يقول القوم : " . . . وقد وقع قياس الإمامة الكبرى - وهي الخلافة العامة - على إمامة
الصلاة . . . والحق أن أمره [ صلى الله عليه وآله ] إياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى تقدمه في الإمامة
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 131
مساهمون: طارق زين العابدين
ص١٣١