إن أهل السنة يعتبرون أن أبا بكر هو اللائق لتولي منصب الخلافة بعد النبي صلى الله عليه آله ،
وعلى ذلك اتحدوا واجتمع رأيهم لذلك نفوسهم . لهذا فهم يقدحون بشدة في كل
من لا يقبل خلافة الصديق ، ويعتبرون ذلك قدحا في دينه ، ربما أخرجوه عن دائرة
الإسلام .
ولكن هذا أشبه برأيهم في عدالة الصحابة بقضهم وقضيضهم ، إذا أن هذا الرأي لم يبنوه
على أسس قوية وأدلة مقنعة . وقد رأينا أن واقع الصحابة وسيرتهم لا تسمح بإعطاء هذه
العدالة لكافتهم دون بحث وتفحص لأحوالهم . وخلافة الصديق كذلك ، إذ أن الأدلة التي
ساقوها لإثبات خلافته من بعد النبي صلى الله عليه وآله لا تقنع من تفحصها وألم بجوانبها ، لأن هذه
الأدلة بكلمة واحدة لا تدل على أحقية أبي بكر بالخلافة ، إذ أنها أدلة أزهق القوم فيها
أنفسهم لإيجادها بعد وقوع الحادثة في السقيفة .
ومعنى هذا أن هذه الأدلة لم تمهد الطريق إلى خلافة أبي بكر ، بل إن خلافة الصديق
هي التي خلقت هذه الأدلة ومهدت لها الطريق إلى أفكار الناس ، وإنما صنعت لتبرير ما
تمخض عن سقيفة بني ساعدة .
وعلى أية حال فهي أدلة لا تقوى على الوقوف أمام أدلة المخالفين لخلافة الصديق ،
لأن أدلتهم أقطع في الدلالة وأقوى في الحجة .
ونحن نعلم أن طاعة أولي الأمر قد فرضت ووجبت على كل المؤمنين ، وعليه
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 129
مساهمون: طارق زين العابدين
ص١٢٩