فالخلافة تعد من أصول الدين وأساسه ، ولا يجوز إذا الاستدلال عليها بأدلة لا تفيد إلا
الظن ، لأن الوجوب لا يبنى إلا على اليقين . والدليل الظني لا يكتفى به في الموضع
اليقيني ( 1 ) .
فالواجب لكي يؤدى طبقا لما أريد ، ولكي ينجز في زمانه أو مكانه المعين له ، لا بد
أن يتشخص بأدلة واضحة سهلة الفهم والإدراك على مستوى أضعف الناس عقلا ، لأن
صعوبة فهم الواجب هي نوع من تكليف النفس بما لا يطاق ، والناس كلهم مطالبون أمام
الله بما أمروا به أو نهوا عنه ، والتكليف بما لا يطاق محال على الشارع .
إذا فلا بد من الوضوح الذي يفيد اليقين عند بيان الواجب ، وذلك لسد باب الظن
فيه ، حتى تقوم الحجة على كافة الناس لا على بعضهم .
فأهل السنة وزعموا أن لديهم أدلة تؤيد أحقية الصديق في الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله ،
وهي تنحصر في ثلاثة . . وسنبحثها جميعا في ما يأتي من أبواب ، حتى يصرح الحق عن
محضه ويبين لذي عينين .
ويكون البحث طبقا للنقاط التالية :
هامش
1 - التفسير الكبير للرازي 8 : 174 .