الجمع بين أخبار تأثير النية
قال بعض المحققين - في شرح أصول الكافي في دفع المنافاة
بين الأخبار الدالة على عدم المؤاخذة بالنية مجردة عن الفعل ، وبين
ما يدل منها على المؤاخذة بها - : بأن ما يدل منها على عدم المؤاخذة المراد
به عدم المؤاخذة بالنية إذا لم يفعلها ، والمراد بما يدل منها على المؤاخذة ،
المؤاخذة بها إذا فعلها فلا منافاة قال المولى الفاضل المحقق الأردبيلي
( قدس سره ) في تفسير قوله تعالى :
" واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروا " إشارة إلى المبالغة
في عدم قرب المعاصي ، حتى كأنه يعاقب بمجرد العزم ، لا أنه يعاقب
كما هو الظاهر ، لأن المشهور عند الأصحاب : أنه لا يعاقب بعزم الحرام
ويثاب بعزم الطاعة ، وهو من جملة ألطافه ، وإن كان ذلك أيضا محتملا ،
وذهب إليه السيد السند ، ثم قال : ويحتمل أن يكون معنى القول
المشهور أنه لا يعاقب بعقاب الحرام المنوي وأن يعاقب بعقاب العزم ،
بخلاف نية الطاعة ، فإنه يثاب الناوي بثواب تلك الطاعة انتهى .
أقول : تعارض الأخبار في هذا الباب مع كون أخبار العفو ، بل
الأصل أيضا موافقة للشريعة السمحة السهلة ، وانجبارها بالشهرة بين
الأصحاب ، بل كونه مشهورا بينهم ، وجواز تخصيص الآية وتقييدها
بها ، أو بما يعارضها من الآيات الأخر تقتضي عدم المؤاخذة في هذا
القسم أيضا .
وما ذكره من المعنى للقول المشهور خلاف ظاهر كلامهم ،
أقطاب الدوائر — صفحة 57
مساهمون: الشيخ عبد الحسين
ص٥٧