تأثير هذه النية نظر : من أنها لم يصادف بما نواه ، وصارت كنية مجردة ، وهي غير مؤاخذة بها ، ومن دلالتها على انتهاكه الحرمة وجرأته على المعاصي ، فلو وجد امرأة في منزل غيرها فظنها أجنبية فأصابها فتبين أنها زوجته قال بعض العامة : يحكم بفسق متعاطي ذلك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقابي الصغيرة والكبيرة وهو تحكم وتحرص انتهى كلامه ملخصا ( 1 ) وما ورد في بعض الأخبار : أنه لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب شارب حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق سارق حين يسرق وهو مؤمن ( 2 ) وغير ذلك من الأخبار الدالة على أن العبد إذا أتى كبيرة من كبائر المعاصي ، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عنها كان خارجا عن الإيمان ساقطا عنه اسم الإيمان ، وثابتا عليه اسم الإسلام ، فإن تابه واستغفرها عاد إلى دار الإيمان ، ولا يخرجه ، فمحمول على المبالغة في الردع والزجر عن المعاصي ، فالمراد أنه ليس بكامل الإيمان لتعارضها الأخبار الكثيرة الدالة على أن تارك العمل وفاعل المعصية يلحقه الشفاعة ( 3 ) ويدل على ذلك بعض فقرات دعاء السحر الذي [ رواه ] أبو حمزة الثمالي عن علي بن الحسين .
أقطاب الدوائر — صفحة 59
مساهمون: الشيخ عبد الحسين
ص٥٩
هامش
( 1 ) كتاب القواعد للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي ( 786 ) الفائدة
العشرون / 44 .
( 2 ) البحار 69 : 67 عن علي عن أخيه قال : قال رسول الله ( ص ) :
لا يزني الزاني وهو مؤمن . ولا يسرق السارق وهو مؤمن .
( 3 ) راجع بحار الأنوار 68 : 98 باب 18 .