أقسام المقلد في العقائد
المقام الأول في أقسام المقلد على القول بجواز التقليد وأحكامه .
فنقول : المقلد حينئذ لا يخلو إما أن يكون مقلدا في مسألة حقة
أو باطلة ، وعلى التقديرين إما أن يكون جازما أو ظانا ، على التقديرين
المقلد في الباطل إما أن يكون إصراره مبنيا على عناد وتعصب ، بأن
حصل له طريق علم إلى الحق فهلكه أو لا ؟
فهذه أقسام ستة الأول : من قلد في مسألة حقة وجزم بها مثلا ،
وقلد في وجود الصانع وصفاته وعدله وحكمته ، إلى آخر ما يعتبر في
المعرفة ، فهذا مؤمن لأن مناط الإيمان اطمينان النفس بالعقائد الحقة
إذ كمالها إنما يكون في القوة النظرية بحصول العقايد لها من غير ملاحظة
علة ، كحصول المقدمات البرهانية ، أو حضور العلم كما هو الواقع
عندها أو حسن ظن بأحد ، وقبول قوله بحيث تطمئن النفس ويزول
التردد ، واحتمال النقيض أو غير هذا .
ولذا لا ترى عاقلا عين للعلم بحقائق الأشياء تصديقا أو تصورا
طريقا خاصا لا يجوز تجاوزه ، بل ما ذكروه من جملة الطرق لا بمعنى
الانحصار ، كيف وعلم العقول حصولي عند الأكثر من غير اكتساب
من أحد وبرهان ، وهو كمالهم الذي به قربهم إلى الله تعالى ، وكذا
علم المعصومين عليهم السلام ، ألا ترى إلى تكرر قوله تعالى " يؤمنون بالله واليوم
الآخر " من غير أن يقيد طريق إيمانهم ومستنده ، فبعد حصول ما يعتبر
في الإيمان بأي طريق كان يجب الحكم بإيمانه ، وكان الحكم بالكفر
أقطاب الدوائر — صفحة 49
مساهمون: الشيخ عبد الحسين
ص٤٩