قوله : في بيان نظير المرتبة الأولى : معرفة المقلدين ، إشارة
إلى جواز التقليد في أصول الدين ، بل نقل صاحب المدارك ، عن
تصريح المحقق الطوسي : الاكتفاء في الاعتقادات الكلامية إذا طابقت
نفس الأمر ، وإن لم يحصل بالأدلة المقررة ، ثم قال : وهو في غاية
الجودة والأكثر على عدم الاكتفاء به في أصول الدين ، بل لا بد من
النظر بالدلايل العقلية .
وفصل صاحب المسالك الجامعية في شرح الألفية ، فأوجب
النظر عينا مع الاكتفاء بالتقليد فهو مؤمن بالتقليد على الثقة وفاسق بتركه
النظر الواجب عينا ، ومنهم من قال فيه بالتواتر المفيدة للقطع .
جواز التقليد في أصول الدين
ونقل المولى الفاضل صدر المحققين سيد صدر الدين في شرح
الوافية ، عن الفاضل الورع مولانا أحمد الأردبيلي أنه قال : وظني أنه
يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب . . . ثم قال السيد ( قدس
سره ) ههنا ثلاث مقامات : الأول في أنه هل يجوز التقليد في الأصول
أو لا ؟ الحق نعم لأن الأصل عدم وجوب النظر ولا صارف ، إذ أدلة
وجوب النظر مدخولة ، مثل قولهم : النظر مما لا يتم دفع الضرر الذي
هو واجب إلا به ، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، أما تحقق
الضرر فإن من رأى عليه نعماء متوافرة باطنة وظاهرة مع علمه بأنها من
جانب الغير .