ومن المعلوم أن هذا نادر بالنسبة إلى ما عداه غاية الندرة ، فيكون الدليل
أخص من المدعى ، وتخصيص المدعى مما لا يرضى به مدعيه ، هذا
أمتن أدلتهم ، ولهم أدلة أخرى ، مثل قولهم : إن الله تعالى أمر النبي
صلى الله عليه وآله بالنظر في قوله عز وجل ، فاعلم أنه لا إله إلا الله فالأمة أولى .
والجواب : إن هذا الخطاب ليس متوجها إليه صلى الله عليه وآله بل هو
من قبيل : إياك أعني واسمعي يا جاره ، فحينئذ يمكن أن المراد بالعلم
الظن كما قاله الرازي .
وأيضا إذا كان المطلوب طلب النظر منه صلى الله عليه وآله لكان الواجب
أن يكون هذه الآية أول ما أنزل عليه ، ولا يخطرني أن أحدا من
المفسرين يكون قائلا به .
سلمنا أنه صلى الله عليه وآله داخل فيه أيضا فنقول : إن المراد طلب العلم
وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، وهو يحصل للمقلد أيضا
إذا قلد من يقول بالحق ، ولو اتفاقا ، سلمنا أن الخطاب مختص به
ولكن لا نسلم الأولوية لجودة قريحته وقصور أذهانهم بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله
ومثل قولهم : إن التقليد مذموم خرج عنه الفروع فبقي الباقي .
والجواب : إن الذم للمقلد في الباطل مع حجة الحق كما هو
مورد الآية الشريفة ، ومثل قولهم : إن الإجماع واقع على وجوب
العلم في الأصول .
والجواب : ما مر من أن العلم مما يحصل بالنظر مع أن الإجماع
إنما يكون حجة لمن اعتقد الشريعة ، فلا ينتهض على من لا يقول بالأدلة .
أقطاب الدوائر — صفحة 48
مساهمون: الشيخ عبد الحسين
ص٤٨