الآخر وما هم بمؤمنين ( 1 ) فإنه قد أثبت سبحانه في هاتين الآيتين " التصديق باللسان ، ونفي الإيمان " فعلم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط ، . والحق أن الآيات في هذا الباب متعارضة ، والترجيح لا يخلو عن إشكال ، لكن أصالة عدم النقل عن معناه اللغوي في غير ما علم فيه النقل يقينا يرجح الأول ، وهو كونه للتصديق المخصوص . ومما يدل أيضا على أن الأعمال خارجة عن معنى الإيمان قوله تعالى " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ( 2 ) " ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا " ( 3 ) لأن العطف يدل على المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه لأن الشئ لا يعطف على نفسه ، قوله : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " ( 4 ) و " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص " ( 5 ) . و " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " ( 6 ) مما اقترن الإيمان في هاتين الآيتين بالمعاصي ، وظاهر أن الشئ لا يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ضد جزئه . وأما الروايات الدالة على أن الأعمال داخلة في معنى الإيمان .
أقطاب الدوائر — صفحة 43
مساهمون: الشيخ عبد الحسين
ص٤٣
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 8 .
( 2 ) سورة الرعد ( 13 ) : 29 .
( 3 ) سورة التغابن ( 64 ) : 9 .
( 4 ) سورة الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : 178 .
( 6 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 82 .