استحق الثواب على الاجتناب عن المعاصي ولما كان مكلفا .
والقائلون بعدم تمكن المعصوم من المعصية فرقتان :
أحدهما قالوا : إنه يكون مختصا في بدنه ، أو في نفسه خاصية
تقتضي امتناع إقدامه على المعاصي .
وثانيهما قالوا : إنه يكون مساويا لغيره في الخواص البدنية ،
والنفسانية لكن العصمة فيه إنما يكون بالقدرة على الطاعة ، وبعدم القدرة
على المعصية .
ومحصل ما ذكره المحققون : أن القدرة والتمكن من فعل المعصية
للمعصوم ذاتية والعصمة مانع شرعي ، ولا منافاة بين عدم القدرة الشرعية
والقدرة الذاتية ، هذا بخلاف القول بتكليف الكفار ، فإن الكفار عندنا
وإن كانوا مكلفين بالفروع أيضا في حال كفرهم ، لكنه لا مانع لهم من
ذلك لا عقلا ولا شرعا ، بخلاف ما لو كانوا مكلفين بها بشرط الكفر
للتضاد بينهما حينئذ ، وذلك لتمكنهم من خلع لباس الكفر عن أنفسهم ،
والتحلي بحلية الإيمان الذي هو شرط صحة العبادة ، لا شرط التكليف
قال الله تعالى : " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس
عليها لا تبديل لخلق الله " ( 1 ) قال في الجوامع : أي خلقهم قابلين للتوحيد ودين الإسلام
وغير آبين عنه ولا منكرين حتى لو تركوا لما اختاروا دينا آخر ومن
هامش
( 1 ) سورة الروم ( 30 ) : 30 .