قبيل إرادة الإيمان مثلا من الكافر ؟ فقد عرفت أن إرادته تعالى بهذا
المعنى لا يستلزم وقوع مراده تعالى ، وإن أراد به أنه تعالى أراد أن يزيل
الرجس عن الكل كما أراد في أهل البيت عليهم السلام ؟ فهو ظاهر الفساد ( 1 )
ومن هنا ظهر وجه حصر الإرادة المذكورة المستفادة من كلمة " إنما "
أهل البيت عليهم السلام ، والحصر إضافي بالنسبة إلى هذه الأمة ، فلا يلزم عدم
عصمة غيرهم من الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام .
العصمة لا تنافي القدرة على فعل المعصية
وأعلم أن القائلين بالعصمة قد اختلفوا في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أو لا ، ذهب المحققون ومنهم المحقق الطوسي ( عليه الرحمة ) إلى الأول حيث قال : " ولا ينافي العصمة القدرة " ( 2 ) وإلا لما .
هامش
( 1 ) محصل الجواب أن الله سبحانه أراد زوال الرجس عن أهل البيت
بالإرادة الحتمية نظرا إلى علمه تعالى باستعدادهم لاستحقاق ذاتهم به
وبإفاضة العصمة إليهم ، فلا تلزم المجازفة المنافية للحكمة في صقع الربوبية
وهو سبحانه أراد ذلك أيضا من غيرهم بالإرادة غير الحتمية كإرادته الإيمان
من الناس التي ربما تسمى في الاصطلاح بالإرادة التشريعية ، والأولى من
الإرادتين لا تنفك عن المراد بخلاف الثانية .
ولما كانت هناك شبهة أخرى من أنه لو كانت الإرادة هنا تكوينية
قطعية حتمية لما تعد العصمة حينئذ كمالا ، قمنا بدفعه في الملحق بعد
ختام الكتاب : " جعفر السبحاني "
( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد / 287 .