تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقطاب الدوائر — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قبيل إرادة الإيمان مثلا من الكافر ؟ فقد عرفت أن إرادته تعالى بهذا المعنى لا يستلزم وقوع مراده تعالى ، وإن أراد به أنه تعالى أراد أن يزيل الرجس عن الكل كما أراد في أهل البيت عليهم السلام ؟ فهو ظاهر الفساد ( 1 ) ومن هنا ظهر وجه حصر الإرادة المذكورة المستفادة من كلمة " إنما " أهل البيت عليهم السلام ، والحصر إضافي بالنسبة إلى هذه الأمة ، فلا يلزم عدم عصمة غيرهم من الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام .

العصمة لا تنافي القدرة على فعل المعصية

وأعلم أن القائلين بالعصمة قد اختلفوا في أن المعصوم هل يتمكن من فعل المعصية أو لا ، ذهب المحققون ومنهم المحقق الطوسي ( عليه الرحمة ) إلى الأول حيث قال : " ولا ينافي العصمة القدرة " ( 2 ) وإلا لما .

هامش
( 1 ) محصل الجواب أن الله سبحانه أراد زوال الرجس عن أهل البيت بالإرادة الحتمية نظرا إلى علمه تعالى باستعدادهم لاستحقاق ذاتهم به وبإفاضة العصمة إليهم ، فلا تلزم المجازفة المنافية للحكمة في صقع الربوبية وهو سبحانه أراد ذلك أيضا من غيرهم بالإرادة غير الحتمية كإرادته الإيمان من الناس التي ربما تسمى في الاصطلاح بالإرادة التشريعية ، والأولى من الإرادتين لا تنفك عن المراد بخلاف الثانية . ولما كانت هناك شبهة أخرى من أنه لو كانت الإرادة هنا تكوينية قطعية حتمية لما تعد العصمة حينئذ كمالا ، قمنا بدفعه في الملحق بعد ختام الكتاب : " جعفر السبحاني " ( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد / 287 .
أقطاب الدوائر — صفحة 36 | الشيخ عبد الحسين / علي الفاضل القائيني النجفي