رخاؤها بالبلاء . وجعل بقاؤها إلى الفناء . فرحها مشوب بالحزن ( 1 )
وآخر غمومها إلى الوهن ( 2 ) . فانظر إليها بعين الزاهد المفارق
ولا تنظر إليها بعين الصاحب الوامق ( 3 ) . إعلم يا هذا أنها
تشخص الوادع الساكن ( 4 ) . وتفجع المغتبط ( 5 ) الآمن . لا يرجع
منها ما تولى فأدبر . ولا يدري من هو آت فيحذر . أمانيها
كاذبة . وآمالها باطلة . صفوها كدر . وابن آدم فيها على
خطر . إ ما نعمة زائلة . وإما بلية نازلة . وإما معظمة جائحة ( 6 )
وإما منية قاضية . فلقد كدرت عليه المعيشة إن عقل . وأخبرته
عن نفسها إن وعى . ولو كان خالقها جل وعز ( 7 ) لم يخبر عنها
خبرا . ولم يضرب لها مثلا . ولم يأمر بالزهد فيها . والرغبة
عنها . لكانت وقائعها وفجائعها قد انبهت النائم . ووعظت الظالم
وبصرت العالم . وكيف وقد جاء عنها من الله عز وجل زاجر
هامش
( 1 ) مشوب بالحزن أي مختلط به
( 2 ) الوهن هو الضعف
( 3 ) الوامق أي المحب
( 4 ) تشخص الوادع الساكن أي تقلقه وتزعزعه والوادع والساكن
بمعنى واحد فهما مترادفان
( 5 ) المغتبط أي المتنعم المتمتع
( 6 ) جائحة الجائحة هي الشدة التي تحتاج المال أي تهلكه
( 7 ) وفي رواية وعلا