أكن من الخاسرين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت
من الظالمين . فهؤلاء أنبياء الله وأصفياءه وأولياءه تنزهوا
عن الدنيا وزهدوا فيما زهدهم الله جل ثناؤه فيه منها .
وابغضوا ما أبغض . وصغروا ما صغر . ثم اقتص الصالحون
آثارهم ( 1 ) . وسلكوا مناهجهم ( 2 ) . وألطفوا الفكر . وانتفعوا
بالعبر . وصبروا في هذا العمر القصير عن متاع الغرور الذي
يعود إلى الفناء . ويصير إلى الحساب . نظروا بعقولهم إلى آخر
الدنيا ولم ينظروا إلى أولها . والى باطن الدنيا ولم ينظروا
إلى ظاهرها . وفكروا في مرارة عاقبتها . فلم تستهزهم ( 3 )
حلاوة عاجلها . ثم ألزموا أنفسهم الصبر . وانزلوا الدنيا من
أنفسهم كالميتة التي لا يحل لاحد ان يشبع منها الا في حال
الضرورة إليها . وأكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس . وامسك
الروح وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها فكل من مر
هامش
( 1 ) اقتص الصالحون آثارهم أي تتبعوها
( 2 ) وفي رواية منهاجهم
( 3 ) فلم تستهزهم أي لم تحركهم إلى السرور بها والارتياح إليها