فعظمت ندامته . وكثرت حسرته . وجلت مصيبته . فاجتمعت
عليه سكرات الموت . فغير موصوف ما نزل به . وآخر اختلج
عنها ( 1 ) قبل ان يظفر بحاجته . ففارقها بغرته واسفه . ولم
يدرك ما طلب منها . ولم يظفر بما رجا فيها . فارتحلوا جميعا
من الدنيا بغير زاد . وقدما على غير مهاد ( 2 ) . فاحذروا الدنيا
الحذر كله . فإنما مثلها مثل الحية لين مسها . قاتل سمها .
فأعرض عما يعجبك فيها . لقلة ما يصحبك منها . وضع عنك
ثقل همومها . لما تيقنت من وشك زوالها ( 3 ) . وكن أسر
ما تكون فيها أحذر ما تكون لها . فإن صاحبها كلما اطمأن
منها إلى سرور أشخصه ( 4 ) عنها مكروه . وكلما اغتبط منها
باقبال ( 5 ) . نغصه عنها إدبار . وكلما ثنى عليه منها رجلا طوت
عنه كشحا ( 6 ) . فالسار فيها غار . والنافع فيها ضار . وصل
هامش
( 1 ) اختلج عنها أي انتزع منها
( 2 ) المهاد هو الفراش والمراد به هنا ما يمهده لنفسه في أخراه من العمل الصالح في دنياه
( 3 ) من وشك زوالها أي قرب انقضائها
( 4 ) اشخصه أي أذهبه
( 5 ) اغتبط منها باقبال أي تمتع منها بنعمة
( 6 ) كشحا الكشح هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف