وقضى في الفرض مطلقا على أن القضاء لازم على كل حال سواء تخلف شئ من الشروط أم لا . وأجاب
الشارح بأنه إنما ذكر القضاء وإن علم مما مر لأجل أن يرتب عليه قوله ولو تطوعا . قوله : ( على أن هذا
مستغنى عنه ) أي لكن هذا مستغنى عنه بقوله وفي النفل بالعمد الحرام أي وحينئذ فالأولى حذفه
وإبداله بقوله فلا يجوز ، وأيضا المبالغ عليه لا بد أن يكون ما قبل المبالغة صادقا عليه ، ولا شك أن قوله
وفطر بسفر قصر المراد به الفطر في رمضان كما أشعر به قوله : ولا كفارة إلخ وهذا لا يصدق على التطوع .
قوله : ( إلا أن ينويه بسفر ) حاصله أنه إذا بيت نية الصوم في السفر وأصبح صائما فيه ثم أفطر لزمته
الكفارة سواء أفطر متأولا أو لا فهاتان صورتان . وقوله : وأحرى إلخ حاصله أنه إذا أصبح مفطرا
في الحضر بأن رفع نية الصوم ليلا وطلع الفجر رافضا لها والحال أنه عازم على السفر فإنه يلزمه الكفارة
سواء سافر أم لا ، كان متأولا أو لا ، فهذه أربع صور تضم للاثنين قبلها فالجملة ستة . قوله : ( مطلقا ) أي
تأول أو لا . وقوله : كأن سافر أي بعد الفطر . قوله : ( ولم يتأول ) أي والحال أنه أفطر غير متأول ، وهذه
ثلاث صور فيها الكفارة تضم للستة المتقدمة فالجملة تسع صور فيها الكفارة ، وسيأتي في المصنف
صورة عاشرة . قوله : ( عزم على السفر إلخ ) أي فهذه أربع صور لا كفارة فيها تضم للصورة التي قبلها
فالجملة خمسة لا كفارة فيها . قوله : ( والفرق بينه ) أي بين من بيت الصوم في الحضر ثم أفطر بعد أن شرع
في السفر بعد الفجر . وقوله وبين من بيت الصوم في السفر فأفطر أي الذي أشار المصنف بقوله : إلا أن
ينويه بسفر . قوله : ( فلما اختار الصوم إلخ ) أي فلما شدد على نفسه بنيته الصوم وترك الرخصة شدد
عليه بلزوم الكفارة . وفي ح خلاف فيمن سافر لأجل الفطر هل يعامل بنقيض مقصوده وتلزمه
الكفارة أم لا ؟ قوله : ( وجاز الفطر بمرض إلخ ) أي وجاز للصائم ولو حاضرا الفطر بسبب مرض قائم به
خاف زيادته فالباء في بمرض سببية ، وما ذكره المصنف من الجواز هو المشهور قال البرزلي : اختلف إذا
خاف ما دون الموت على قولين المشهور الإباحة نقله ح ، فما في المواق عن اللخمي من منع الصوم
ووجوب الفطر مقابل للمشهور اه بن . قوله : ( أو لموافق ) أي أو لاخبار موافق . قوله : ( بخلاف
الصحيح ) أي فإنه لا يجوز له الفطر إذا حصل له بالصوم مجرد شدة تعب وهذا هو المشهور ، وسيأتي
للشارح قول آخر بجواز فطره ، وكذلك لو خاف الصحيح حصول أصل المرض بصومه فإنه لا يجوز
له الفطر على المشهور ، إذ لعله لا ينزل به المرض إذا صام وقيل يجوز له الفطر . قوله : ( ووجب إن خاف هلاكا )
هذا كالاستثناء من قوله : وجاز الفطر بمرض خاف زيادته فكأنه قال : إلا أن يخاف هلاكا فيجب .
قوله : ( أو شديد أذى ) أي أذى شديدا فهو من إضافة الصفة لموصوفها قوله : ( وهو إرضاعها بنفسها ) أي مع
كفايته . وقوله إن خافتا عليه المرض أي حدوثه بسبب صوم الحامل أو من قلة اللبن بسبب صوم
المرضع قوله : ( أي لم يمكنها واحد إلخ ) هذا جواب عما يقال : إن المرضع إذا خافت على ولدها لا يجوز
لها الفطر إلا إذا انتفى إمكان كل من الاستئجار وغيره ، فكان الواجب العطف بالواو لا بأو .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٣٥