دون القصر فأفطر فالظاهر أنه يجري على الخلاف ، فيمن سافر سفر قصر فأفطر لذلك ، وسيأتي الخلاف
فيه بل هذا أحرى بوجوب الكفارة اه ح . قوله : ( فظنوا الإباحة إلخ ) قد ذكر المصنف أمثلة ستة
للتأويل القريب وزيد عليها : من أكل يوم الشك بعد ثبوت الصوم ظانا الإباحة كما قدم المصنف ، ومن
أفطر متأولا عدم تكذيب العدلين بعد ثلاثين صحوا . لقول الشافعي بذلك ، ومن أفطر ظانا الإباحة
لأجل حجامة فعلها بغيره أو فعلت به على الراجح خلافا لما يأتي للمصنف من أن هذا من التأويل البعيد ،
وبالجملة فالظاهر أن النظر في قرب التأويل للشأن والمثال لا يخصص . قوله : ( بخلاف بعيد التأويل ) هذا
مخرج من قوله : بلا تأويل قريب . ولا يقال : إنه منطوقه فكيف يخرج منه ؟ لأنا نقول : بل قوله بلا
تأويل قريب أعم منه لصدقه بانتفاء التأويل أصلا وبالتأويل البعيد فكأنه قال : يشترط في الكفارة
انتفاء التأويل القريب بخلاف التأويل البعيد فلا يشترط انتفاؤه لان فيه أنتها كالحرمة حكما لقوله
كالعدم . قوله : ( فعليه الكفارة ) أي عند ابن القاسم وهو المشهور . وقال أشهب : لا كفارة عليه ، وعد هذا
تأويلا قريبا ، وقد استقر به ابن عبد السلام قائلا : إن هذا أقرب تأويلا ممن قدم ليلا أو تسحر حال
الفجر ، قال عج : هو في هذا الفرع قد استند في فطره لموجود وهو رد الشهادة فلا يكون تأويلا بعيدا اه .
وقد يقال : هو وإن استند في فطره لامر موجود لكنه لم يعذر به شرعا ، والتأويل البعيد هو المستند
فيه لامر معدوم أو موجود لكنه لم يعذر به شرعا ، ووجه المشهور بأن رفعه للقاضي ناشئ عن رؤيته
للهلال فلذا عد هذا التأويل بعيدا . قوله : ( فالكفارة ) أي وهذا بخلاف من أفطر عامدا ثم تبين أن ذلك اليوم
يوم العيد أو تبين أن الحيض أتاها قبل الفطر فلا كفارة على المعتمد خلافا لحمديس اه عدوي . تنبيه :
ما ذكره من الكفارة في هاتين المسألتين هو المشهور . وقال ابن عبد الحكم : لا كفارة فيهما ورآه
من التأويل القريب . قوله : ( أو أفطر لأجل حجامة ) أي أو أفطر ظانا الإباحة لأجل حجامة إلخ . وما
ذكره المصنف من أن هذا تأويل بعيد وفيه الكفارة مذهب ابن حبيب وهو ضعيف . وقوله والمعتمد
إلخ وهو مذهب ابن القاسم . قوله : ( أفطر الحاجم والمحتجم ) فالمتأول استند لظاهر الحديث وإن كان
غير مراد والمراد أنهما فعلا ما يتسبب عنه الفطر ، أما الحاجم فلمصه الدم ، وأما المحتجم فلما يلحقه من
الضرر . قوله : ( أو غيبة ) يعني أن من اغتاب شخصا في نهار رمضان فظن إباحة الفطر لاكله لحم أخيه
فأفطر فعليه الكفارة ، قال ح : لو جرى في هذا من الخلاف ما جرى في الحجامة ما بعد لكن لم أر فيها إلا
قول ابن حبيب بوجوب الكفارة اه عدوي . وبقي من أمثلة التأويل البعيد ما لو أكره على الفطر ثم أكل
متعمدا بعد زوال الاكراه لاعتقاده جواز الافطار فقد استظهروا وجوب الكفارة ، وإن هذا من
التأويل البعيد ، والظاهر أنه لا كفارة عليه وأنه من التأويل القريب اه عدوي قوله : ( بينه ) أي بين عدم
التلازم قوله : ( فالقضاء على ذلك الغير ) أي لأنه لا يقبل النيابة قوله : ( منعكسا ) وحاصله أن كل فطر عمدا
حراما في النفل يوجب قضاء . قوله : ( ذكر له هنا ضابطا آخر ) حاصله كل ما يوجب الكفارة في
رمضان يوجب القضاء في التطوع ، وتقدم أن الذي يوجب الكفارة في رمضان هو الفطر عمدا بلا جهل
ولا تأويل قريب قوله : ( فكل ما إلخ ) أي فكل فطر وجبت به الكفارة في الواجب وهو الفطر عمدا بلا
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٣٢