ونص ابن شاس : ولو طلع الفجر وهو يجامع فعليه القضاء إن استدام ، فإن نزع أي في حال الطلوع ففي
إثبات القضاء ونفيه خلاف بين ابن الماجشون وابن القاسم سببه أن النزع هل يعد جماعا أم لا ؟ قوله : ( أو
حصل مني أو مذي بعد نزع الذكر ) أي إن لم يخرج ذلك عن فكر مستدام بعد النزع وإلا فالكفارة في
الأول والقضاء في الثاني اه عدوي . قوله : ( وجاز سواك ) أي بما لا يتحلل منه شئ ، وكره بالرطب لما
يتحلل منه فإن تحلل منه شئ ووصل لحلقه فكالمضمضة إن وصل عمدا كان فيه القضاء والكفارة وإلا
فالقضاء . قوله : ( كل النهار ) أي وفاقا لأبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام : لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وهذا يعم الصائم وغيره . قوله : ( خلافا لمن قال ) أي وهو الشافعي وأحمد
واستدلا بقوله عليه الصلاة والسلام : لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك . والخلوف بالضم
ما يحدث من خلو المعدة من الرائحة الكريهة في الفم ، وشأن ذلك أن يحدث عند الزوال فإذا استاك بعد
الزوال أزال ذلك الخلوف المستطاب عند الله فلذا كان مكروها ، وقد يقال : هذا لا يدل على الكراهة
لان سبب الخلوف خلو المعدة وخلو المعدة موجود لم يذهب فليكن الخلوف باقيا لم يذهبه السواك . فإن
قلت : ما معنى كونه أطيب عند الله مع أن الله منزه عن استطابة الروائح والانبساط منها لان هذا من
صفات الحيوان ؟ قلت : هذا كناية عن رضاه تعالى به وثنائه على الصائم بسببه وتقريبه منه كتقريب
ذي الرائحة الطيبة ولا يخص ذلك بالآخرة . قوله : ( لان فيه تغريرا ) أي مخاطرة لاحتمال سبق شئ
منها إلى الحلق فيفسد صومه . قوله : ( واصباح ) أي تعمد البقاء بالجنابة حتى يطلع الفجر ويصبح .
قوله : ( وصوم دهر وجمعة فقط ) أي خلافا لمن قال بكراهتهما ، وحجة القائل بجواز صوم الدهر الاجماع
على لزومه لمن نذره ، ولو كان مكروها أو ممنوعا لما لزم على القاعدة ، وأما صوم الجمعة بخصوصها مع
ورود النهي عن ذلك وهو قوله عليه الصلاة والسلام : لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم
يوما قبله أو يوما بعده فمحل النهي على خوف فرضه ، وقد انتفت هذه العلة بوفاته عليه الصلاة
والسلام . قوله : ( وجاز له ) أي للصائم . قوله : ( بأن يبيت الفطر إلخ ) . أشار الشارح إلى أن المراد
بالفطر ما يشمل الفطر بالفعل وتبييت الفطر ، وعليه فيوزع في الشروط بأن يجعل قوله : شرع فيه
إلخ شرطا في جواز تبييت الفطر . وقوله : ولم ينوه فيه شرطا في جواز الفطر بالفعل . وفي بن : إنه يتعين
أن المراد بالفطر هنا تعاطي المفطر إذ لو كان بمعنى تبييت الفطر لم يلائمه قوله شرع فيه قبل الفجر ، ولا
قوله : ولم ينوه فيه لان تبييت الفطر في السفر يستلزم الشروع فيه قبل الفجر وإنه لم ينو الصوم
فيه فيكون اشتراط ذلك من قبيل تحصيل الحاصل اه كلامه فتأمله . قوله : ( ولجوازه أربعة شروط )
منها ما يعم يوم السفر وما بعده وهو قوله : سفر قصر ، وقوله : ولم ينوه فيه ، ومنها ما يخص يوم السفر دون
ما بعده وهو قوله : شرع فيه قبل الفجر اه عدوي . قوله : ( بسفر قصر إلخ ) قال الشيخ أحمد
الزرقاني : يفهم من ذلك أنه يجوز للصائم المسافر الفطر ولو أقام يومين أو ثلاثة بمحل ما لم ينو إقامة أربعة
أيام كالصلاة كما صرح به في النوادر ونقله ابن عرفة انظر ح . قوله : ( قبل الفجر ) أي وكان ذلك الشروع
أي الوصول لمحل البدء قبل الفجر . قوله : ( وإلا قضى ) الأولى وإلا فلا يجوز لعلم القضاء من قوله :
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 534
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٣٤