وحاصل الجواب أن أو إذا وقعت في حيز النفي كانت لنفي الأحد الدائر ، والأحد الدائر لا يتحقق
نفيه إلا بنفي الجميع . قوله : ( على حد ) أي على طريقة أي فهو على طريقة ولا تطع إلخ . وذلك لان
العطف بأو بعد النفي كما في المصنف أو بعد النهي كما في الآية المراد منه نفي الأحد الدائر والنهي عن
الفعل المتعلق به قوله : ( خافتا على ولديهما ) أي أحد الامرين السابقين المجوز للفطر والموجب له ومفهوم
خافتا إلخ أنه لا يباح لهما الفطر بمجرد حصول المشقة الشديدة ، لكن اللخمي قد صرح بجوازه لهما ، وحكى
ابن الحاجب الاتفاق عليه واستظهره المصنف في توضيحه وعزاه ابن رشد لسماع ابن القاسم ونصه
للمرضع على المشهور من مذهب مالك ثلاثة أحوال : حال لا يجوز لها فيه الفطر والاطعام وهو ما إذا قدرت
على الصوم ولم يجهدها الارضاع ولم يحصل لولدها ضرر بسببه ، وحال يجوز لها فيها الفطر والاطعام
وهي ما إذا جهدها الارضاع ولم تخف على ولدها أو خافت عليه حدوث مرض أو زيادته ولم يمكنها
الارضاع ، وحال يجب عليها فيها الفطر والاطعام وهي ما إذا لم يمكنها الارضاع وخافت على ولدها شدة
الأذى انظر بن قوله : ( ولذا ) أي ولأجل كون الحمل مرضا حقيقة والرضاع في حكم المرض وليس
مرضا حقيقة . قوله : ( فإن أمكنها الاستئجار إلخ ) هذا شروع في بيان مفهوم قوله : لم يمكنها استئجار أو
غيره قوله : ( والأجرة في مال الولد ) أي أجرة إرضاعه إذا لم تقدر على إرضاعه وخافت عليه وأجرت له
مرضعة ترضعه وهذا متعلق بمفهوم قوله : لم يمكنها استئجار أي فإن أمكنها ذلك وجب الصوم واستأجرت
والأجرة في مال الولد إلخ قوله : ( لأنه ) أي إرضاعه قوله : ( تأويلان ) الأول للخمي والثاني لسند كما في
التوضيح ، وكان الأولى للمصنف أن يعبر بتردد أو بقولان إذ ليس هذا خلافا في فهم المدونة ، قال
شيخنا : والراجح من القولين الأول فكان على المصنف الاقتصار عليه فإن عدم مال الأب فمن مال
الأم . قوله : ( حيث يجب الرضاع عليها ) أي بأن كانت غير علية القدر وكانت غير مطلقة طلاقا بائنا
وإلا فلا يجب عليها اتفاقا وكانت في مال الأب . قوله : ( والقضاء بالعدد ) عطف على فاعل وجب
المستتر في قوله : ووجب إن خاف هلاكا إلخ . والشرط في العطف على ضمير الرفع المستتر موجود وهو
الفصل قوله : ( بالعدد ) أي سواء صام القضاء بالهلال أو بغيره على المشهور . وقال ابن وهب : القضاء
بالعدد إن صام بالعدد ولم يصم بالهلال وإن صام بالهلال أجزأه ذلك الشهر سواء وافقت عدة أيامه
عدة رمضان أو نقص عدد القضاء عنه . قوله : ( أبيح صومه ) أي بزمن أبيح الصوم فيه فخرج الزمان
الذي يحرم فيه الصوم كيومي العيد وتالي يوم النحر فلا يصح صومها قضاء ، وخرج أيضا الزمان
الذي يكره صومه كرابع النحر فلا يصح صومه قضاء ، وخرج أيضا الزمان الذي وجب
صومه كرمضان بالنسبة للحاضر ، وكذلك الأيام المعينة التي نذر صومها فلا يصح صومها قضاء عن
رمضان الماضي ، ولما كان قوله بزمن أبيح صومه شاملا لرمضان بالنسبة للمسافر أخرجه بقوله :
غير رمضان ، ولو قال المصنف بزمن أبيح صومه تطوعا لأغناه عن قوله غير رمضان ، ولا ينتقض قول
المصنف بزمن أبيح صومه بيوم الشك فإن صومه حرام أو مكروه مع أنه يصام قضاء كما مر . لأنا
نقول : صومه من حيث ذاته مباح والحرمة أو الكراهة إنما عرضت له من حيث قصد الاحتياط
اه خش . قوله : ( ولا في أيام التشريق الثلاثة ) أما عدم صحة القضاء في ثاني العيد وثالثه فباتفاق للنهي
عن صومهما نهي تحريم ، وأما عدم صحة القضاء في رابع العيد وهو ثالث أيام التشريق فعلى المشهور
لكراهة صومه تطوعا وعدم إباحته . قوله : ( فلا يقضي إلخ ) أي فلو قضى المسافر ما عليه من رمضان
الماضي في هذا الحاضر فإنه لا يجزئ عن واحد منهما اتفاقا ، وأما الحاضر إذا صام رمضان
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 536
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٣٦