الجوزاء مقام تشديد فتأمل . قوله : ( أي تعمد الاستياك بها نهارا إلخ ) وأما لو استاك بها نهارا نسيانا
فلا يكفر إلا إذا ابتلعها عمدا فإن ابتلعها غلبة أو نسيانا فالقضاء فقط اه خش قوله : ( وكان عادته
الانزال ) أي بالفكر والنظر المستدامين قوله : ( فإن لم يدمهما ) أي الفكر والنظر بل أمنى بمجرد الفكر
أو النظر فلا كفارة قطعا . والحاصل أنه إن أمنى بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة لهما فلا كفارة
قطعا وإن استدامهما حتى أنزل ، فإن كانت عادته الانزال بهما عند الاستدامة فالكفارة قطعا ، وإن
كانت عادته عدم الانزال بهما عند الاستدامة فخالف عادته وأمنى فقولان ، هذا محصل كلام الشارح
قوله : ( راجع للمبالغ عليه ) أي وهو الفكر المستدام قوله : ( وأما قبل المبالغة ) أي وهو خروج المني
بالقبلة أو المباشرة . وقوله : وإن خالف عادته أي بأن كانت عادته عدم الانزال بهما فخالف عادته وأمنى .
قوله : ( وإن خالف عادته على المعتمد ) كذا قال الشارح تبعا لعبق . قال بن : انظر من أين أتى له ذلك الاعتماد ،
وقد يقال أتى له ذلك من كونه ظاهر قول ابن القاسم في المدونة كما ستراه . واعلم أن في مقدمات الجماع
إذا أنزل ثلاثة أقوال حكاها في التوضيح وابن عرفة عن البيان الأول لمالك في المدونة وهو القضاء
والكفارة . والثاني لأشهب القضاء فقط . والثالث لابن القاسم في المدونة والقضاء والكفارة إلا أن ينزل
عن نظر أو فكر غير مستدامين اه . قال طفي : ولم يعرج ابن رشد على موافقة العادة ولا على مخالفتها
وإنما ذكر ذلك اللخمي ، فإنه بعد أن حكى الخلاف المتقدم قال : والذي يجب أن ينظر إلى عادته فمن عادته
أن ينزل عن قبلة أو مباشرة أو اختلفت عادته كفر ، وإن كانت عادته السلامة لم يكفر اه . ثم قاله طفي
فالمؤلف باعتبار المبالغة جار على مذهب ابن القاسم في المدونة كما علمت ، ثم أشار لاختيار اللخمي وهو
جار في جميع المقدمات ، نعم اللخمي في اختياره لم ينظر للمتابعة ولا لعدمها وإنما نظر للعادة وهذا لا يضر
المؤلف بل نسج على منوال اللخمي فإنه ذكر اتفاقهم على شرط المتابعة في النظر ، ثم أعقبه بذكر
اختياره الراجح لمقدمات الجماع وليس اختياره خاصا بالقبلة والمباشرة كما قيل بل ذكرهما على سبيل
المثال لا التخصيص كما ترى فتأمل اه . وبه تعلم أن تخصيص الشارح الاستثناء بما بعد المبالغة . وقوله :
إن اللخمي ليس له اختيار إلا في القبلة والمباشرة كله غير ظاهر بل غيرهما أحرى بذلك اه كلام
بن . وقال شيخنا العدوي : الحق أن الاستثناء راجع لما قبل المبالغة وهو اخراج المني بالقبلة والمباشرة
ولما بعدها وهو اخراجه بإدامة الفكر ، وأن كلام اللخمي ضعيف بالنسبة لما قبل المبالغة ، وأن المعتمد
أن اخراج المني بالقبلة والمباشرة فيه الكفارة وإن خالف عادته وإن لم يستدم كما هو ظاهر قول ابن
القاسم في المدونة خلافا للخمي . قوله : ( جريانه في الفكر والنظر بالأولى ) أي لأنهما أضعف من القبلة
والمباشرة ، وما كان قيدا في الأقوى فهو قيد في الأضعف بطريق الأولى ، هذا وقد علمت أن هذا
الاعتراض لا ورود له لان اختيار اللخمي عام في جميع المقدمات ، وإنما ذكر القبلة والمباشرة على سبيل
التمثيل . قوله : ( بأن القيد لابن عبد السلام ) قد علمت أن القيد للخمي فلا اعتراض على المصنف ، نعم يعترض
عليه من حيث التعبير بقوله على المختار بصيغة الاسم بأن هذا اختيار اللخمي من عند نفسه فالأولى أن
يعبر بالفعل . وأجيب بأنه لما لم يخرج به عن إطلاق أشهب القضاء فقط وإطلاق الامام الكفارة صار
كأنه اختيار من الخلاف فتدبر . قوله : ( وإن أمنى إلخ ) قد علمت أن قول ابن القاسم في المدونة سقوط
الكفارة إذا أنزل عن فكر أو نظر غير مستدامين . وقال القابسي : يكفر إن أمنى عن نظرة واحدة
متعمدا فحمله عبد الحق على الوفاق ، فحمل ما في المدونة على ماذا لم يتعمد النظر ، وحمله ابن يونس على
الخلاف ، وإلى التأويلين أشار المصنف بقوله : وإن أمنى إلخ ، فالتأويلان بالوفاق والخلاف لا بلزوم
الكفارة وعدمها كما فهمه الشارح ، وقد يقال : المعنى وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان أي قيل عليه الكفارة
بناء على أن كلام القابسي وفاق للمدونة وأنها محمولة على من لم يتعمد الفطر ، وقيل لا كفارة بناء على أنه
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 529
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٥٢٩