عن حدود ( 1200 ) لكشف المقدمتين المتسالمتين عن ذلك ، أحدهما ما ذكره سيدنا في
" التكملة " وهو أن المسموع من الشيوخ انه كان حين الشروع في تصنيف " الجواهر "
ابن خمس وعشرين سنة ، وثانيهما أنه كتب مقدارا من " الجواهر " في حياة الشيخ
الأكبر كاشف الغطاء الذي توفى في ( 1227 ) لأنه في المجلد الثاني من كتاب
الطهارة في باب أحكام الاستنجاء عند شرح ( ولا الحجر المستعمل ) ذكر الشيخ الأكبر
ودعا له بقوله سلمه الله تعالى في النسخة المخطوطة الآتي ذكرها ، وتوفى كما رأيت
بخط بعض تلاميذه في ظهر يوم الأربعاء غرة شعبان ( 1266 ) وخلف كتابه الجواهر
الذي لا يوجد في خزائن الملوك بعض جواهره ، ولم يعهد في ذخائر العلماء شئ من
ثماره وزواهره ، لم يكتب مثله جامع في استنباط الحلال والحرام ، ولم يوفق لنظيره
أحد من الاعلام لأنه محيط بأول الفقه وآخره محتو على وجوه الاستدلال ، مع دقة
النظر ونقل الأقوال ، قد صرف عمره الشريف ، وبذل وسعه في تأليفه فيما يزيد على
ثلاثين سنة ، لان آخر ما خرج من قلمه الشريف من مجلدات الجواهر هو كتاب الجهاد
إلى آخر النهى عن المنكر ، وقد فرغ منه في ( 1257 ) فأثبت بعمله القيم المنة على
كافة المتأخرين ، وجعلهم عيالا له في معرفة استنباط أحكام الدين ، طبع " الجواهر "
مكررا في إيران ، ونسخة الأصل التي كتبت على نسخة خط المؤلف ونظر فيها
المؤلف وصححها وكتب عليها التصحيحات بخطه ، خرجت في أربعة وأربعين مجلدا صغيرا
وقد وقف جميعها السيد أسد الله بن السيد حجة الاسلام الرشتي الأصفهاني في ( 1271 )
وأهدى ثواب الوقف إلى الفراش باشي ، وجعل التولية لولد المؤلف الفاضل الشيخ
عبد الحسين ، وهي اليوم موجودة عند حفيده العالم الشيخ عبد الرسول بن الشيخ شريف بن
الشيخ عبد الحسين المذكور ، وفي بعض تلك المجلدات تواريخ للفراغ عنه نذكرها
مرتبة على السنين ليمتاز ما هو المتقدم في التأليف عن المتأخر ، فالمجلد الأول والثاني
غير مؤرخ وانما علمنا أنه ألفهما في حياة الشيخ الأكبر يعنى سنة ( 1227 ) وما
قبلها لدعائه له بسلامته كما أشرنا إليه ، وكذلك المجلد الثالث الذي هو من أول الأغسال
إلى غسل النفاس ، ليس له تأريخ ، وانما كتب الشيخ عبد الكريم بخطه على ظهره أنه
استعاره من المصنف في سنة ( 1231 ) ومنه يظهر أنه كان هذا الشيخ من العلماء
الذريعة — صفحة 276
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٢٧٦