نفس ناثرة به ، لمن صار إليه ، وكان يؤخذ اختطافا وانتهابا فهو شبيه
بالنهبة ، فأما من دعا قوما ونثر عليهم طعاما أو طيبا ، أباحهم إياه ، وأخذ
كل إنسان منهم من ما نثر بين يديه وصار إليه من غير اختطاف ولا مكابرة
أحد عليه ، فذلك مباح وهو كالطعام يدعى إليه القوم ، ويوضع بين
أيديهم ، ويباح لهم أكله ، فلا اختلاف بين الناس علمناه فيه ، وفي أن
لكل إنسان منهم أن يأكل منه مما يليه ويكره لهم انتهابه واختطاف بعضهم
إياه من بعض ، أو أن يأكل منهم من لم يدع إليه ، والنثار على هذا
التمثيل ، والله أعلم ( 1 ) .
( 1740 ) وعنه ( ع ) أنه نهى عن إخراج الجدار ( 2 ) في طرقات المسلمين ،
وقال من أخرج جدار الدار ( 3 ) إلى طريق ليس له فإن عليه رده إلى موضعه ،
وكيف يزيد إلى داره ما ليس له ، ولمن يترك ذلك ، وهل يترك فيها ، بل
يرحل عن قريب عنها ، ويقدم على من لم يعذره ويدعها لمن لا يحمده ولا
ينفعه ما أغفل ( 4 ) الوارث عما يحل بالموروث يسكن داره وينفق ماله وقد
غلقت رهائن المسكين وأخذ منه بالكظم ، فود أنه لم يفارق ما قد خلف .
( 1741 ) وعن علي ( ص ) أنه كتب إلى رفاعة : أد أمانتك ووف
صفقتك ، ولا تخن من خانك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وكاف من
أحسن إليك ، واعف عمن ظلمك ، وادع لمن نصرك ، وأعط من حرمك ،
وتواضع لمن أعطاك ، واشكر الله كثيرا على ما أولاك ، واحمده على ما أبلاك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ى - حذ .
( 2 ) ى - الجدر .
( 3 ) ز ، ى - جدار داره .
( 4 ) حش ى - تعجب ، حش س - أغفل الشئ إذ تركه .
( 5 ) حش ى - أبلاه الله ( تع ) بلاء حسنا أي اختبره ، وأبلاه يمينا إذا طيب بها نفسه وأبلاه
معروفا ، قال :
جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم وابلاهما خير البلاء الذي يبلو