والأوصياء ( ص ) دون غيرهم من سائر الناس ، ومما هو منقول من إمام إلى
إمام ، من خاتم الإمامة ومصحف القرآن الثابت وكتب العلم والسلاح
الذي ليس شئ من ذلك بملك لاحد منهم تجري فيه المواريث وإنما يدفعه
الأول للآخر والفارط ( 1 ) للغابر ( 2 ) . وقد ذكرنا في كتاب الوصايا أن رسول
الله ( صلعم ) دفع إلى وصيه علي أمير المؤمنين ( ص ) كتبه وسلاحه . وأمره
أن يدفع ذلك إلى ابنه الحسن وأمر الحسن أن يدفعه إلى الحسين . وأمر
الحسين أن يدفعه إلى ابنه علي ، وأمر علي بن الحسين أن يدفعه إلى ابنه
محمد بن علي وأن يقرأ منه السلام ، فهذا وجه ما جاء في الرواية التي لا
تحتمل غيره . فإما أن يكون جاء مفسرا فحذف الرواة تفسيره أو جاء مجملا
كما ذكرنا اكتفاء بعلم المخاطبين فيه ، أو كان ( 3 ) رمزا من ولي الله ( ص )
الذي جاء ذلك عنه .
( 1394 ) ومن ذلك ما روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ص ) أنهما
قالا : لا يرث النساء من الأرض شيئا ، إنما تعطى المرأة قيمة النقض .
فهذا أيضا لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب الله جل ذكره
والسنة وإجماع الأئمة والأمة ، ويقتضي ( 4 ) بعض ما ذكرناه في المسألة التي
قبل هذه المسألة ، ويدخل فيه ما دخل فيها من الأقوال والاعتلال . ووجه
ما جاء في هذه المسألة عندي ، والله أعلم ، أنها مجملة كالتي قبلها فإما
رمز بها أو حذف تفسيرها . والوجه في هذه الأرض التي لا ترث النساء شيئا
هامش
( 1 ) حش ى - الفرط الذي يتقدم الانسان من ولده ، يقال : اللهم اجعله لنا فرطا أي
أجرا متقدما ، والفرط الفارط وهو الذي يسبق الوارد إلى الماء ، وفي الحديث : أنا فرطكم على الحوض
أي أتقدمكم عليه ، والفرط العلم من أعلام الأرض يهتدى به .
( 2 ) حش ى - غبر الشئ غبورا فهو غابر إذا بقي وغبر إذا مضى وهو من الأضداد وعلى
الوجهين يفسر قوله ( تع ) : ( إلا عجوزا في الغابرين ) ( 36 / 171 ) قيل اي الباقين في العذاب
وقيل في الماضين بالعذاب .
( 3 ) ى - كان ذلك
( 4 ) ع ، د ، س ( نسخة ) ، ويقتضي بعض إلخ س ، ز ، ى - وبعض ما ذكرناه إلخ .