المعنى القوم يطروون ( 1 ) من البلد البعيد إلى بلد لا تعرف أنسابهم فيه ويتقارون
بها ويحمل بعضهم نسبه على بعض ، فيقول القائل منهم : هذا أخي وهذا ابني
وهذا عمي وهذا ابن عمي وما أشبه ذلك ، وبمثل هذا من التقارر تصح
الأنساب كلها وتثبت ، لا على أن أكثر الناس شهد نكاح الزوجين ووقف
على إقرار الأبوين ، وشهد الوطء والولادة . ولا عرف النسب بأكثر من
التعارف به واشتهاره .
( 1368 ) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) أنهم قالوا : الجنين
إذا ولد حيا ورث وورث ، استهل أو لم يستهل ، والحياة تعرف بالحركة
والنفس وأشباه ذلك ، وإنما يكون استهلال الطفل عن ألم يناله ، وقد
ربما ( 2 ) لا يكون يناله ذلك حتى يموت ، قال أبو عبد الله ( ع ) : وقد
يكون أخرس .
( 1369 ) وعنه ( ع ) عن جعفر بن محمد ( ع ) أنه قال : المسلم يرث
الكافر والكافر لا يرث المسلم ( 3 ) ، والكفار يتوارثون بينهم ويرث بعضهم
بعضا . فقيل له : فإن الناس يروون عن النبي ( صلع ) أنه قال : لا يتوارث
أهل ملتين ، فقال أبو عبد الله ( ع ) نرثهم ولا يرثوننا ، لان الاسلام لم
يزده في حقه إلا شدة . فجواب أبي عبد الله هذا هو تثبيت لقوله ، وما رواه
الناس عن رسول الله ( صلع ) لان قوله ( ع ) : ولا يتوارث أهل ملتين ليس
بخلاف لما قاله أبو عبد الله : نرثهم ولا يرثوننا ، لان قول رسول الله ( صلع )
هامش
( 1 ) ى - يطراون ، ( ؟ ) حش ى - أطرأ فلان علينا إذا طلع من مكان بعيد .
( 2 ) حد ى .
( 3 ) حش ى - من مختصر المصنف إذا كان للكافر ذو رحم كافر هو أحق بميراثه لو كان
مسلما لم يعتد به ، وكان كمن لم يكن ويستحق الميراث من يجب له بعده ولا يحجب المؤمن بالكافر ولا
الحر بالعبد ، ( الحواشي ص 187 ) .