من أمرني بجهاده من أهل البغي وسماهم لي رجلا رجلا ، وحضني على جهادهم ،
وقال : يا علي تقاتل الناكثين ( 1 ) وسماهم لي ، والقاسطين وسماهم لي ،
والمارقين وسماهم لي . فلا تكثر منكم الأقوال فإن أصدق ما يكون المرء عند هذا
الحال ، فقالوا خيرا وأثنوا بخير وبكوا . فقال للحسن : يا حسن أنت ولي
دمي وهو عندك ( 2 ) وقد صيرته إليك ( يعني ابن ملجم لعنة الله عليه ) ليس لأحد
فيه حكم ، فإن أردت أن تقتل فاقتل ، وإن أردت أن تعفو فاعف ،
وأنت الإمام بعدي ، ووارث علمي وأفضل من أترك بعدي وخير من أخلف ( 3 )
من أهل بيتي ، وأخوك ابن أمك بشركما رسول الله ( صلع ) بالبشرى .
فأبشرا بما بشركما واعملا لله بالطاعة ، فاشكراه على النعمة . ثم لم يزل
يقول : اللهم أكفنا عدوك الرجيم ، اللهم إني أشهدك أنك لا إله إلا أنت ،
وأنك الواحد الصمد ، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك ( 4 ) كفوا أحد ، فلك
الحمد عدد نعمائك لدي وإحسانك عندي ، فاغفر لي وارحمني وأنت خير
الراحمين .
[ ح ] ولم يزل يقول : لا إله إلا الله ، وحدك ( 5 ) لا شريك لك وأن
محمدا عبدك ورسولك ، عدة لهذا الموقف وما بعده من المواقف ، اللهم أجز
محمدا عنا خيرا ( 6 ) ، واجز محمدا عنا خير الجزاء وبلغه منا أفضل السلام ،
اللهم ألحقني به ولا تحل بيني وبينه ، إنك سميع الدعاء ، رؤوف ( 7 ) رحيم .
هامش
( 1 ) حش ى - الناكثون أهل البصرة ، أو قال : أصحاب الجمل ، أما القاسطون فأهل الشام ،
والمارقون فالخوارج .
( 2 ) س ، عبد - ط ، د ، ز ، ى ، ع - عندك .
( 3 ) ى - وخير خلفي .
( 4 ) د ، ى - له .
( 5 ) س . ى ، ز ، د ، ط ، - وحده ، وله ، وعبده .
( 6 ) حذ ى ، ز ، ع .
( 7 ) ز ، ى - غفور .