مضاجعكما ، فمضيا ، وهو يتلو ، وهما يسمعان : فمن نكث فإنما ينكث
على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا
عظيما ( 1 ) ، فالواجب في قسمة الفئ العدل بين المسلمين الذين هم أهله ،
والتسوية فيما بينهم فيه وترك الأثرة به ، وذلك ما قاتلوا عليه . فأما ما لم يقاتلوا عليه
فهو لله ولرسوله ، كما قال الله عز وجل ، وهو ، من بعد الرسول ، للامام في كل
عصر وزمان ، قال الله تعالى : ( 2 ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى
فلله وللرسول ولذي القربى ، الآية ، وقوله : ( 3 ) فما أوجفتم عليه
من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء .
وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : إن فدكا ( 4 ) كانت مما
أفاء الله على رسوله بغير قتال ، فلما أنزل الله : ( 5 ) فئات ذا القربى حقه
أعطى رسول الله ( صلع ) فاطمة صلوات الله عليها فدكا . فلما قبض ( صلع ) أخذ
منها أبو بكر ، فلما ولى عثمان أقطعها مروان ، فلما ولى مروان جعل الثلثين منها
لابنه عبد الملك ، والثلث لابنه سليمان ، فلما ولى عبد الملك جعل ثلثيه لعبد العزيز
وبقى الثلث لسليمان ، فلما ولى سليمان جعل ثلثه لعمر بن عبد العزيز ، فلما ولى
عمر بن عبد العزيز ردها كلها على ولد فاطمة ( ع ) ، فاجتمع إليه بنو أمية وقالوا :
يرى الناس أنك أنكرت فعل أبى بكر وعمر وعثمان والخلفاء من آبائك فردها .
وكان يجمع غلتها في كل سنة ويزيد عليها مثلها . ويقسمها في ولد فاطمة عليها
وعليهم أفضل السلام . وكان الامر فيها ، كما قال أبو عبد الله صلوات الله عليه أيام عمر
ابن عبد العزيز . ثم استأثر بها آل العباس من بعده إلى أن ولى المتسمى بالمأمون فجمع ( 6 ) فقهاء البلدان من العامة وغيرهم ، وتناظروا فيها ، فثبت أمرهم بإجماع
أنها لفاطمة صلوات الله عليه . وشهدوا بأجمعهم على ظلم من انتزعها منها ، فردها في ولد
فاطمة صلوات الله عليها ، وذلك من الامر المشهور المعروف .
وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : ما كان من أرض لم يوجف ( 7 )
هامش
. 7 , 59 ( 2 ) . 10 , 48 ( 1 )
. فدك موضع بالحجاز من الضياء . T gl ( 4 ) . 6 , 59 ( 3 )
. في أمرها F adds ( 6 ) . 38 , 30 ( 5 )
أوجف إذا أسرع في السير ، وأوجف الدابة إذا حملها على الوجيف ، قال الله تعالى : . T gl ( 7 )
فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، ( 6 , 59 ) . من الضياء .