أنه علم عز وجل أن غبار الصعيد لا يجرى على كل الوجه ولا كل اليدين ،
فقال : ( 1 ) بوجوهكم وأيديكم منه . وكذلك مسح الرأس والرجلين في
الوضوء .
وقالوا : يغسل الأقطع مكان القطع ، ولا يغسل العضو العليل إذا كان
الغسل يضر به ، وإن كانت عليه جبائر أو عصائب مسح عليها .
وأجمعوا عليهم السلام أن المسح على الخفين لا يجزى في الوضوء الواجب ولا
يجزى فيه إلا ما قال الله ( تع ) من المسح على الرجلين لا على الخفين .
وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه : التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث ، في
شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .
وقالوا صلوات الله عليهم : لا تجوز الصلاة خلف من يرى المسح على الخفين لأنه
صلى على غير طهارة ، ومن ترك عضوا من أعضاء الوضوء لم تكمل طهارته ، وإذا
لم تكمل طهارته لم تجز صلاته ، ولا صلاة لمن صلى بصلاته ، وإنما يجوز
المسح على الخفين إذا كان بالرجلين علة تمنع من مسحهما بالماء ، فيجوز المسح
على الخفين للضرورة عند ذلك ، كما يجوز المسح على الجبائر والعصائب الذي
ذكرناه ، أو يكون المتوضئ توضأ وهو على طهارة ولم يحدث ، فأحب تجديد
الوضوء لابتغاء الفضل كما ذكرنا ، فليس على من كانت هذه حاله وضوء ، وما
غسل من أعضاء الوضوء أو ترك فلا شئ عليه فيه .
وقد روينا عن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن المسح على الخفين ،
فسكت حتى مر بموضع فيه ماء والسائل معه ، فنزل فتوضأ ومسح على خفيه وعلى
عمامته وقال : هذا وضوء من لم يحدث .
ونهوا أيضا عن المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والجوربين
والقفازين والجرموقين وعلى النعلين إلا أن يكون القبال ( 2 ) غير مانع من
المسح على الرجلين كليهما ، ويمسح على ذلك إذا كانت بالعضو الذي هو
عليه علة تمنع من أن يمسه الماء على ما قدمنا ذكره من المسح على الجبائر
والعصائب .
هامش
. قبال النعل ككتاب زمام يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليه . D gl ( 2 ) . cit . loc ( 1 )