تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل قال أوحى الله تبارك وتعالى إلى الدنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه وقال من هوان الدنيا على الله انه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها
ومر عيسى بن مريم بقوم فقال ما بالهم يبكون فقالوا على ذنوبهم قال اتركوها تغفر لكم
وقال زياد بن أبي زياد مولى عياش بن أبي ربيعة دخلت على عمر بن عبد العزيز فلما رآني ترجل عن مجلسه فقال إذا دخل عليك رجل لا ترى لك عليه فضلا فلا تأخذ عليه شرف المجلس
وقال الحسن ان أهل الدنيا وان دقدقت بهم الهماليج ووطئ الناس أعقابهم فان ذل المعصية في قلوبهم
قالوا وكان الحجاج يقول إذا خطب إنا والله ما خلقنا للفناء وإنما خلقنا للبقاء وإنما ننقل من دار إلى دار وهذا من كلام الحسن
ولما ضرب عبد الله بن علي تلك الأعناق قال له قائل هذا والله جهد البلاء فقال عبد الله ما هذا وشرطة الحجام إلا سواء وإنما جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع
وقال آخر أشد من الخوف الشيء الذي يشتد من أجله الخوف
وقال آخر أشد من الموت ما يتمنى له الموت وخير من الحياة ما إذا فقدته أبغضت له الحياة
وقال أهل النار « يا مالك ليقض علينا ربك » قال « إنكم ماكثون » فلما لم يجابوا إلى الموت قالوا « أفيضوا علينا من الماء » وقالوا ليس في النار عذاب أشد على أهله من علمهم بأنه ليس لكربهم تنفيس ولا لضيقهم ترفيه ولا لعذابهم غاية ولا في الجنة نعيم أبلغ من علمهم بأن ذلك الملك لا يزول
قالوا قارف الزهري ذنبا فاستوحش من الناس وهام على وجهه فقال زيد بن علي يا زهري لقنوطك من رحمه الله التي وسعت كل شيء أشد عليك من ذنبك فقال الزهري « الله أعلم حيث يجعل رسالته » ورجع إلى أهله وماله وأصحابه
قال ابن المبارك أفضل الزهد أخفاه
البيان والتبيين — صفحة 470
مساهمون: الجاحظ
ص٤٧٠